فهرس الكتاب
5 -قال تعالى: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون. يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم. خالدين فيها أبدًا إن الله عنده أجر عظيم} التوبة: 20 - 22
قال القرطبي: [ظاهر هذه الآية أنها خطاب لجميع المؤمنين كافة، وهي باقية الحكم إلى يوم القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين، وروت فرقة أن هذه الآية إنما نزلت في الحض على الهجرة ورفض بلاد الكفرة، فالمخاطبة على هذا إنما هي للمؤمنين الذين كانوا بمكة وغيرها] 8/ 93
6 -قال تعالى: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} النحل:41 - 42
قال ابن كثير في تفسيره: [يخبر تعالى عن جزائه للمهاجرين في سبيله ابتغاء مرضاته الذين فارقوا الدار والإخوان والخلان رجاء ثواب الله وجزائه، ويحتمل أن يكون سبب نزولها في مهاجرة الحبشة الذين اشتد أذى قومهم لهم بمكة حتى خرجوا من بين أظهرهم إلى بلاد الحبشة ليتمكنوا من عبادة ربهم، ومن أشرافهم عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعفر بن أبي طالب بن عم الرسول، وأبو سلمة بن عبد الأسود في جماعة قريب من ثمانين ما بين رجل وامرأة صديق وصديقة رضي الله عنهم وأرضاهم، وقد فعل، فوعدهم تعالى بالمجازة الحسنة في الدنيا والآخرة فقال: لنبوئنهم في الدنيا حسنة. قال ابن عباس والشعبي وقتادة: المدينة. وقيل: الرزق الطيب، قاله مجاهد. ولا منافاة بين القولين، فإنهم تركوا مساكنهم وأموالهم، فعوضهم الله خيرًا منها في الدنيا، فإن من ترك شيئًا عوضه الله بما هو خير له منه، وكذلك وقع، فإنهم مكن الله لهم في البلاد، وحكَّمهم على رقاب العباد، وصاروا أمراء حكامًا، وكل منهم للمتقين إمامًا،