فهرس الكتاب
إن الله عليم بمصالحكم ومن لا يصلح له إلا البسط في الرزق، ومن لا يصلح له إلا التقتير عليه، وهو عالم بذلك] 21/ 12
10 -قال تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد} البقرة: 207 قال ابن كثير: [قال ابن عباس وأنس وسعيد بن المسيب وأبو عثمان النهدي وعكرمة وجماعة: نزلت في صهيب بن سنان الرومي، وذلك أنه لما أسلم بمكة وأراد الهجرة منعه الناس أن يهاجر بماله، وإن أحب أن يتجرد منه ويهاجر فعل، فتخلص منهم وأعطاهم ماله، فأنزل الله فيه هذه الآية، فتلقاه عمر بن الخطاب وجماعة إلى طرف الحرة فقالوا له: ربح البيع. فقال: وأنتم فلا أخسر الله تجارتكم، وما ذاك؟ فأخبروه أن الله أنزل فيه هذه الآية. ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ربح البيع صهيب. - ثم ذكر عن ابن مردويه بإسناده - عن صهيب قال: لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت لي قريش: يا صهيب! قدمت إلينا ولا مال لك، وتخرج أنت ومالك؟! والله لا يكون ذلك أبدًا، فقلت لهم: أرأيتم إن دفعت إليكم مالي، تخلون عني؟ قالوا: نعم فدفعت إليهم مالي، فخلَّوا عني، فخرجت حتى قدمت المدينة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {ربح صهيب ربح صهيب} مرتين وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرًا نحو النبي صلى الله عليه وسلم، فاتبعه نفر من قريش، فنزل عن راحلته، وانتثل ما في كنانته، ثم قال: يا معشر قريش، قد علمتم أني من أرماكم رجلًا، وأنتم والله لا تصلون إلى حتى أرمي بكل سهم في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي وقنيتي بمكة وخليتم سبيلي. قالوا: نعم. فلما قدم علي النبي صلى الله عليه وسلم قال: ربح البيع قال: ونزلت: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد، وأما