الصفحة 186 من 243

(والبيهقي 9/ 18) ومسند أحمد 1482 (قلت: وأصل الحديث في الصحيح من مسند سعد بن أبي وقاص)

معنى التعرب المحرم:

[عن عقبة الجهني: بلغني قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا في غنيمة لي، فربضتها ثم أتيته فقلت: جئت أبايعك. قال: بيعة أعرابية تريد أو بيعة هجرة؟ قال قلت: بيعة هجرة. قال: فبايعته فأقمت، فقال صلى الله عليه وسلم يومًا: من كان ههنا من معد فليقم، فقام رجال وقمت معهم، فقال لي: اجلس مرتين أو ثلاثًا، فقلت: يا رسول الله! ألسنا من معد؟ قال: لا. قلت: فممن نحن؟ قال: من قضاعة. فيه أن البيعة من المهاجر توجب الإقامة عنده صلى الله عليه وسلم ليتصرف فيما يصرفه فيه من أمور الإسلام، بخلاف البيعة الإعرابية فإنها لا توجب الإقامة عنده، يؤكده حديث مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ناس ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا واشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم ومروهم، وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها، وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم. وكان واجبًا على المبايعين على الهجرة الإقامة بدار الهجرة في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، حتى يصرفهم هو في حياته، ثم خلفاؤه بعده فيما يصرفونهم من غزو من بقي على الكفر، ومن حفظ من أسلم، وكان رجوعهم إلى دار أعرابيتهم حرامًا، ويكونون مرتدين عن الهجرة إلى الأعرابية ملعونين. عن ابن مسعود: آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهده إذا علموا به، والواشمة والمستوشمة للحسن، والمرتد أعرابيًا بعد هجرته، ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ومنه حديث الأعرابي المستقيل بيعته مرارًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت