فهرس الكتاب
حتى خرج من غير إذن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما المدينة كالكير، تنفي خبثها وينصع طيبها، ثم أعلم أن خروج من أسلم من دار الهجرة إلى الدار الأعرابية، إنما يصير مذمومًا إذا ارتد ارتدادًا يخرج به من الهجرة التي توجب عليه الطاعة، إلى الأعرابية التي لا طاعة معها، وأسلم لم يكونوا كذلك على ما روى جابر مرفوعًا: ابدوا يا اسلم، فقالوا: يا رسول الله! إنا نخاف أن نرتد عن هجرتنا، فقال: ابدوا فأنتم مهاجرون حيث كنتم. وفي رواية: ابدوا انتسموا الرياح، واسكنوا الشعاب. فدل أن التبدي المذموم هو التبدي الذي لا يجيب أهله إذا دعوا، فأما التبدي الذي هو بخلاف ذلك فهو كالمقام بالحضرة، ألا ترى أن الأعراب ذموا في قوله: الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا، ومدحوا في قوله: ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فالمذمومون هم الذين يغيبون حتى لا يعلموا الأحكام من الحلال والحرام، والمحمودون من كان على خلاف ذلك كالأسلميين] معتصر المختصر 2/ 202 - 204
=ومما يؤيد هذا التقييد ما يأتي:
قال الإمام أبو حاتم ابن حبان: [ذكر الإخبار عن تفضيل الهجرة للمسلمين عند تباين نياتهم فيها ... 4863 أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني قال حدثنا محمد بن عصام بن يزيد قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير الزبيدي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الهجرة هجرتان فأما هجرة البادي يجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر وأما هجرة الحاضر فهي أشدهما بلية وأعظمهما أجرا صحيح ابن حبان 11/ 205 ورواه الطبراني في الأوسط 7/ 27