الصفحة 190 من 243

أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن ولذلك ذكر البخاري في كتاب الفتن من صحيحه باب التعرب في الفتنة، ثم ذكر تحته حديث سلمة مع الحجاج، وحديث أبي سعيد والله تعالى أعلم.

فائدة: أقسام الضرب في الأرض:

قال القرطبي: [قال ابن العربي: قسم العلماء رضي الله عنهم الذهاب في الأرض قسمين: هربًا وطلبًا، فالأول ينقسم إلى ستة أقسام. الأول: الهجرة، وهي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام، وكانت فرضًا في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة، والتي انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان، فإن بقى في دار الحرب عصى، ويختلف في حاله الثاني: الخروج من أرض البدعة؛ قال ابن القاسم: سمعت مالكًا يقول: لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يسب فيها السلف. قال ابن العربي: هذا صحيح فإن المنكر إذا لم تقدر أن تغيره فزُلْ عنه؛ قال الله تعالى: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم - إلى قوله - الظالمين الثالث: الخروج من أرض غلب عليها الحرام، فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم الرابع: الفرار من الأذية في البدن، وذلك فضل من الله أرخص فيه، فإذا خشى على نفسه فقد أذن الله في الخروج عنه والفرار بنفسه ليخلصها من ذلك المحذور، وأول من فعله إبراهيم عليه السلام، فإنه لما خاف من قومه قال: إني مهاجر إلى ربي وقال: إني ذاهب إلى ربي سيهدين، وقال مخبرًا عن موسى: فخرج منها خائفًا يترقب الخامس: خوف المرض في البلاد الوخمة، والخروج منها إلى الأرض النزهة، وقد أذن صلى الله عليه وسلم للرعاة حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المسرح فيكونوا فيه حتى يصحوا، وقد استثنى من ذلك الخروج من الطاعون، فمنع الله سبحانه بالحديث الصحيح عن نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم بيانه في البقرة، بيد أن علماءنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت