فهرس الكتاب
: [إن العلماء نقلوا الاتفاق على أن الإمامة الكبرى لا تنعقد إلا لمن نال رتبة الاجتهاد والفتوى في علوم الشرع] الاعتصام 2/ 126 وقال الجويني: [وأما العلم فالشرط أن يكون الإمام مجتهدًا بالغًا مبلغ المجتهدين، مستجمعًا صفات المفتين، ولم يؤثر في اشتراط ذلك خلاف]
واستدلوا على قولهم هذا بأن الصحابة قدموا أبا بكر الصديق رضى الله عنه على سائر الصحابة في الإمامة، وكان أعلمهم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قدمه عليهم في الصلاة مع قوله: {يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة .. } (أخرجه أحمد: 17133 ومسلم - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب من أحق بالإمامة. والترمذي - كتاب أبواب الطارة - باب ما جاء من أحق بالإمامة. وأبو داود - كتاب الصلاة - باب من أحق بالإمامة. والنسائي - كتاب الإمامة والجماعة - باب من أحق بالإمامة. وابن ماجه - كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب من أحق بالإمامة ولذلك قال له الصحابة: رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، أفلا نرضاك لدنيانا؟(انظر فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/ 131 - 132، 151 والتمهيد لابن عبد البر 22/ 129 وطبقات ابن سعد 3/ 183 والسنة للخلال 1/ 273 - 274)
ثم إن التقليد نقص، والإمامة تستدعي الكمال في الأوصاف والأحوال، قاله ابن خلدون ( .. ) ، قالوا ولأنه لو لم يكن مستقلًا بعلم الشريعة لاحتاج إلى مراجعة العلماء في تفاصيل الوقائع التي ترفع إليه، وذلك يشتت رأيه ويخرجه عن رتبة الاستقلال؛ قاله الجويني ( .. ) . هذه خلاصة ما استدلوا به.
لكن دعوى الإجماع غير مسلَّمة، فقد ذهبت الحنفية ( .. ) وأبو حامد الغزالي (فضائح الباطنية:) إلى أن الاجتهاد ليس بشرط في الإمام، واحتجوا بعدم ورود دليل صريح في ذلك، وبأنه يتعذر توفر الاجتهاد مع باقي الشروط لاسيما في الأعصار المتأخرة، وقالوا يحصل المقصود بمراجعة العلماء.