فهرس الكتاب
الثاني: أن العدالة لا تعني بالضرورة أن يكون الإمام أفضل أهل زمانه، بل يجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل والدليل عليه صحة إمامة معاوية رضي الله عنه في وجود من هو أفضل منه إجماعًا كالحسن بن علي رضي الله عنهما (انظر الفصل 3/ 29،79 - 82،141 - 142) بل إن الذي نزل عن الإمامة لمعاوية هو الحسن نفسه وفي هذا أبلغ رد على الروافض الذين يطعنون في معاوية ويبطلون إمامته والحال أن الذي مكنه من الإمامة هو أحد أئمتهم.
هل يجوز الخروج على الإمام الفاسق؟
إذا ثبت أن الإمامة لا يجوز أن تعقد لفاسق ابتداء، فما الحكم إذا عقدت لعدل ثم طرأ عليه الفسق؟ اختلف العلماء من السلف والخلف في ذلك على أقوال:
القول الأول: وجوب الخروج على الفاسق
ذهبت طائفة من السلف فمن بعدهم إلى وجوب الخروج على الفاسق، إذ أنه خرج بالفسق عن كونه خليفة، وفي وقت العزل عندهم ثلاثة أقوال:
الأول: أنه ينعزل بمجرد الفسق كما لو مات.
الثاني: أنه لا ينعزل إلا بعد أن يُحكم بعزله.
والفرق بين هذين القولين هو أن الأول يعني أن الإمام ينعزل بنفس الفسق ولا يتوقف انعزاله على حكم حاكم، وأما على القول الثاني فلا تبطل إمامته -وبالتالي لا تبطل أحكامه - إلا بعد الحكم بعزله من قِبَل أهل الحل والعقد أو إن وجدت محكمة شرعية مستقلة يمكنها الحكم على الإمام بما يوجبه الشارع الحكيم من عزل أو غيره. والفرق بين القولين هو الفرق بين الخلع والانخلاع وبين العزل والانعزال.
القول الثالث: إن أمكن استتابته وتقويمه لم يُخلَع وإلا خُلِع، (ورجح الجويني هذا القول من حيث وجوب تقويمه قبل المبادرة إلى خلعه لا من حيث عزله بمطلق الفسق إذ هو صاحب القول الثالث كما سيأتي) . قال ابن حزم: [والواجب إن وقع شيء من الجور وإن قلَّ أن يكلم الإمام في ذلك ويمنع منه، فإن امتنع وراجع