الصفحة 4 من 243

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد ..

فإن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لعباده الدين، وأتم لهم النعمة، ورضي لهم الإسلام دينًا، وبعث إليهم رسولًا يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، ولم يقبضه الله تعالى إليه حتى تركهم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعده إلا هالك.

وقد سار على هدي النبي صلى الله عليه وسلم خير القرون من أصحابه الكرام ومن تبعهم بإحسان، وفقهوا أن هذا الدين مهيمن على سائر شؤون أتباعه، ينظم أحوالهم، وينأى بهم عن الفوضى، ويرتفع بهم عن أن يكونوا سدى كأهل الجاهلية، أو هملًا كمن حرموا نعمة الإسلام واتبعوا الشهوات المضلة، أو الأهواء المردية، الذين قال الله عنهم: {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا} الفرقان: 44

وسار على ذلك من جاء بعدهم من ملوك الإسلام، وإن كان شبح الانحرافات والمخالفات قد بدأ يطل بوجهه المشوه شيئًا فشيئًا، إلا أن الأمر كان مقاربًا على الجملة، وكانت شريعة الله تعالى هي الحكم الفصل بين العباد.

ثم خلفت من بعدهم خلوف تنكبوا طريق الهداية، وسلكوا سبل الغواية، واتبعوا كل ناعق، مع ادعائهم الإسلام دعوى عريضة يراد بها أن الإسلام ما هو إلا تعبدات فردية بين العبد وربه، أما باقي جوانب الحياة فهي لقيصر، وليس لله - عندهم - فيها شيء!!

إن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بأن يدخلوا في شرائع الإسلام كلها فقال: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} البقرة: 208 ولم يرض لهم بأن يكونوا كمن فيه شركاء متشاكسون، يأخذ هذا نصيبًا ويأخذ ذاك نصيبًا آخر، فإن الله أغنى الأغنياء عن الشرك، ولا يقبل إلا الطيب الخالص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت