الصفحة 60 من 243

2 -إن كان في عزل نفسه إخماد فتنة أو جمع كلمة استحب له ذلك، ودليله فعل السيد الحسن بن علي رضي الله عنهما، عندما نزل عن منصب الإمامة لمعاوية رضي الله عنه، فاجتمعت بفعله الكلمة، وانطفأت الحرب بين المسلمين. وقد مدحه النبي صلى الله عليه وسلم وهو صبي صغير عندما قال: {إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين} (البخاري 2557- كتاب الصلح - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن: ابني هذا سيد .. - و 3430 كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام. و 3536 كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب الحسن والحسين. و 6692 كتاب الفتن - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن ابني هذا سيد. والترمذي 3773 - كتاب المناقب - باب في مناقب الحسن والحسين. وأبو داود 9662 - كتاب الفتن - باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة. والنسائي(مجتبى 1409) - كتاب - باب مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر. كلهم من حديث أبي بكرة.)

3 -فإن استعفى طلبًا للتخفف من أعباء الدنيا أو الآخرة نظرنا:

-إن تيسر غيره ممن يسد الخلل، ولم يترتب على عزله مفسدة جاز له ذلك كما جاز له أن يرفضها في الابتداء.

-وإن ترتب على عزله مفسدة لعدم وجود بدل منه، أو لغير ذلك تعين عليه البقاء. (انظر الغياثي:

ومما يؤيد الجواز بشرط عدم الضرر ما ذكره الفقهاء كالقرطبي والقاضي عياض وابن رشد والماوردي وغيرهم من أن الإمام بمنزلة الوكيل عن الأمة والنائب، وللوكيل أو النائب عن غيره أن يعزل نفسه، ولكن ليس له إلحاق الضرر بالمسلمين. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت