فهرس الكتاب
الخير والطهر والعدل، ويسعى إليه غيرنا لمضادة الله تعالى في أمره، وضمان مصالحهم وأهوائهم دون التفات لمراد الله من عباده) قال: [واختلف الفقهاء فيما يقطع به تنازعهما مع تكافؤ أحوالهما، فقالت طائفة: يُقرع بينهما ويقدم من قرع منهما (أي من خرجت له القرعة) .
وقال آخرون: بل يكون أهل الاختيار بالخيار في بيعة أيهما شاؤوا من غير قرعة
(قلت: الظاهر- والله تعالى أعلم - أن الأمر يرجع إلى أهله وهم أهل الحل والعقد، ليختاروا من شاؤوا، ويمكنهم أن يقطعوا النزاع بالقرعة، لأنها طريق شرعي لرفع النزاع، وقد بوّب الإمام البخاري في كتاب الأحكام من صحيحه باب: القرعة في المشكلات، وذكر فيه حديث عائشة في قصة الإفك، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها .. الحديث(أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم) ، وحديث الاستهام على الأذان (أخرجه أيضًا مسلم والترمذي والنسائي) وغيرهما من الأحاديث الدالة على مشروعية القرعة في مثل ذلك.
حكم إمامة المفضول مع وجود الفاضل:
قال: [فلو تعين لأهل الاختيار واحد هو أفضل الجماعة فبايعوه على الإمامة، وحدث بعده من هو أفضل منه، انعقدت ببيعتهم إمامة الأول، ولم يجز العدول عنه إلى من هو أفضل منه، ولو ابتدؤوا بيعة المفضول مع وجود الأفضل نُظِر: فإن كان ذلك لعذر دعا إليه من كون الأفضل غائبًا أو مريضًا، أو كون المفضول أطوع في الناس وأقرب في القلوب، انعقدت بيعة المفضول وصحت إمامته، وإن بويع لغير عذر فقد اختلف في انعقاد بيعته وصحة إمامته، فذهبت طائفة منهم الجاحظ إلى أن بيعته لا تنعقد، لأن الاختيار إذا دعا إلى أولى الأمرين، لم يجز العدول عنه