الصفحة 75 من 243

هل يصير المعهود إليه خليفة بمجرد العهد أم لا بد من رضا أهل الحل والعقد؟

سبق أن ذكرنا أن الماوردي والجويني يقولان: يصير خليفة بمجرد العهد ولا يفتقر إلى رضاهم.

وذهب القاضي أبو يعلى وابن تيمية إلى أنه لا بد من رضاهم. ونسب الماوردي هذا القول إلى بعض علماء البصرة (انظر الأحكام السلطانية:10)

يقول ابن تيمية رحمه الله: [وكذلك عمر لما عهد إليه أبو بكر، إنما صار إمامًا لما بايعوه وأطاعوه، ولو قدر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إمامًا] منهاج السنة 1/ 142

وقال القاضي أبو يعلى: [الإمامة لا تنعقد للمعهود له بنفس العهد، وإنما تنعقد بعهد المسلمين (الأحكام السلطانية: 25) هذه أقوال أهل العلم رحمهم الله.

والذي يظهر لي في هذه المسألة هو التفريق بين الانعقاد واللزوم، فبالعهد تنعقد الإمامة له، لكن لا تلزم إلا بموافقة جمهور أهل الحل والعقد، فالاستخلاف أعلى من كونه مجرد ترشيح كما ذهب إليه بعض المعاصرين، وإنما هو عقد صحيح لكن لزومه موقوف على رضا جمهور أهل الحل والعقد الذين تتبعهم الأمة، ويشبه في ذلك بيع الفضولي، فهو بيع صحيح منعقد وليس مجرد سوم، لكنه موقوف على إجازة المالك، وتظهر ثمرة الخلاف في تصرفات المعهود إليه بعد العهد وقبل رضا أهل الحل والعقد، فعلى ما ذكرته تكون تصرفاته السلطانية صحيحة وأحكامه نافذة، وعلى قول من يقول إنه مجرد ترشيح فلا تصح تصرفاته السلطانية ولا تنفذ أحكامه إلا ما كان منها بعد رضا أهل الحل والعقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت