الصفحة 77 من 243

وقال ابن خلدون: [وأما أن يكون القصد بالعهد حفظ التراث على الأبناء فليس من المقاصد الدينية، إذ هو أمر من الله يخص به من يشاء من عباده، وينبغي أن تحسَّن فيه النية ما أمكن خوفًا من العبث بالمناصب الدينية] (المقدمة: 211 - 212 ط مؤسسة الأعلمي) ولا يرد على هذا ما فعله معاوية رضي الله عنه فإنه لم يجعل الملك في أسرته مستمرًا، ولم يكن ذلك بفعله ولا أمره، إنما استخلف ابنه يزيد بمشورة بعض الصحابة كالمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم جميعًا، ولم يكن يظن هو ولا من أشار عليه بيزيد ظنًا سيئًا (تذكر بعض كتب التاريخ أن معاوية كان يعلم أن يزيد يشرب الخمر، وأنه أوصاه ألا يشربها في النهار ويقتصر على شربها في الليل، وللأسف فقد ذكر هذه القصة الموضوعة بعض مؤرخي أهل السنة كابن كثير في البداية والنهاية، وقد رواها الطبراني عن رجل يسمى: محمد بن زكريا الغلابي قال الدارقطني: يضع الحديث. وذكر ابن حجر في اللسان: حديثًا في فضل علي بن الحسين وقال: فهذا من كذب الغلابي 5/ 168 ونحوه للذهبي، وكذا اتهمه ابن الجوزي بالوضع انظر الكشف الحثيث 1/ 229) وإنما خشوا من ثوران بني أمية وتنازعهم، مما يفضي إلى انفصام وحدة الأمة، ونشوب الحروب التي ودعها المسلمون، واستراحوا من آثارها طيلة خلافة معاوية رضي الله عنه، وقد كان عمر بن عبد العزيز يقول: لو كان لي من الأمر شيء لوليت القاسم بن محمد بن أبي بكر الخلافة، ولم يستطع أن يعهد إليه، وما منعه إلا خشية ثوران بني أمية وتفرق الأمة (انظر المرجع السابق صـ 206، 212)

إمامة المتغلب:

الاختيار والاستخلاف هما الطريقتان الشرعيتان لتنصيب الخليفة، فلا يجوز لأحد أن يستولي على الخلافة بقوة السيف بدون مشورة أهل الحل والعقد ماداموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت