الصفحة 87 من 243

وفال الحافظ ابن حجر في شرح حديث عائشة السابق في بيعة النساء: [قوله: قد بايعتكِ كلامًا أي: يقول ذلك كلامًا فقط، لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة] الفتح 8/ 636

ومما يدل على جوازها كتابة ما سبق ذكره من بيعة عبد الله بن عمر لعبد الملك بن مروان انظر صـ.

الثانية: بيعة العامة: وتسمى بيعة الطاعة، وهي التي تلزم كل مسلم في البلد الذي يبلغه سلطان الأمير المبايع، ولا يشترط فيها اللفظ، وإنما يكفي فيها التزام طاعة هذا الإمام، واعتقاد إمامته كما سبق من كلام الإمام أحمد فيمن غلب بالسيف حتى صار إمامًا، قال: [لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إمامًا] قال الدسوقي في حاشيته: [وبيعة أهل الحل والعقد بالحضور والمباشرة بصفقة اليد وإشهاد الغائب منهم، ويكفي العامي اعتقاد أنه تحت أمره، فإن أضمر غير ذلك فسق ودخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام: من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية] 4/ 298

وقال الإمام النووي: [أما تأخر علي رضي الله عنه عن البيعة فقد ذكره علي في هذا الحديث، واعتذر أبو بكر رضي الله عنه، ومع هذا فتأخره ليس بقادح في البيعة ولا فيه، أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس، وأما عدم القدح فيه فلأنه لا يجب على كل واحد أن يأتي إلى الإمام فيضع يده في يده ويبايعه، وإنما يلزمه إذا عقد أهل الحل والعقد للإمام الانقياد له وأن لا يظهر خلافًا ولا يشق العصا، وهكذا كان شأن علي رضي الله عنه في تلك المدة التي قبل بيعته، فإنه لم يظهر على أبي بكر خلافًا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت