فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 1

الشيخ /سند بن علي بن أحمد البيضاني

(( محب الاستخارة ) )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل (( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله ) )، والصلاة والسلام على نبيه القائل (( إذا همّ _أراد_ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ... ) )، وعلى آله وصحبه أجمعين.

توطئة

إن ضبط خير الخيرين وشر الشرين وفقه المصالح والمفاسد وفقه الأولويات والموازنات تحار فيه العقول وتتقلب فيه القلوب، وتكثر فيه التأويلات وتتباين فيه الاجتهادات ثم يدب الخلاف والشقاق بين الأفراد والجماعات والمجتمعات، ومن ثم تتوالى الفتن والمحن ويصبح الحليم حيرانا، وهذا البحث القصير ينبه على مسألة مهمة وهي خطورة اقتصار ضبط ما تقدم على الشورى فقط، فهنا يكمن الخلل والزلل والخطر.

أولا: وكان الإنسان ظلوما جهولا ضعيفا

مهما بلغ الفرد أو الجماعات أو المجتمعات من علم رفيع وتخطيط منيع في ظنهم؛ ستبقى سمة الإنسان الجهل والضعف .. ، فكم من الأمور يظن الخبراء أنها من الخير أو الشر لبيانها، فيقدمون عليها وفيها شر عظيم أو يحجمون عنها وفيها خير عظيم فلا يعلم إلا الغيوب سبحانه، فعلى سبيل المثال لا الحصر إذا نظرنا إلى قرار مجلس الشورى في الإخوان المسلمين في المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الدكتور محمد مرسي - فك الله أسره - ثم نظرنا إلى ما آل إليه الوضع في مصر حاليا لأيقن كل ذي بصيرة أن الشورى وحدها لا تكفي لضبط كل ما تقدم في التوطئة.

ثانيا: خطورة عدم تربية النشء على الاستخارة

قد لا يخفى على كثير من طلبة العلم من ناحية نظرية أهمية الاستخارة وإتقانها، ولكن إعداد وتربية أنفسهم وغيرهم عليها، يكاد لا يذكر أماك ذلك الكم الهائل من العلوم الأخرى، وهذا هو الخلل والخطر والزلل، ولعل هذه القصة تبين أهمية تربية على الاستخارة، فقبل فض الاعتصامات بالقوة لميداني رابعة العدوية والنهضة، استخرت المولى سبحانه وأرسلت لكثير من حزب الحرية والعدالة وكثير من قياداتها عبر الفيس بوك أنصحهم بنصح المعتصمين في الميادين بالاستخارة على فض الاعتصام، ولكن للأسف لم أظفر بأي رد، ثم كان ما حصل ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولعل السبب أن الأمة لم تتربى بعد على الاستخارة وإتقانها وأهميتها وثمارها، فحديث الاستخارة (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ:"إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ ... [1] يبين بأنها بحاجة إلى إتقان وليس مجرد ركعتين بدعاء مخصوص، فقوله(( كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ ) )يبين أهمية الإكثار منها: وقوله (( إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ ) )فالهم هنا مرتبة من مراتب عمل القلب وأقل من مرتبة الإرادة والنية. وليس المقصود (بالهم) التردد أو الحيرة، وللمزيد يراجع كلام العلماء في المسألة."

ثالثا: العلم البشري بالخير والشر وحده لا يكفي

العلم البشري وحده أيضا لا يكفي وخصوصا فيما يتعلق بالمستقبل ومقدرات الشعوب لا تكفي حتى إذا كان الحق بينا وواضحا، يقول سبحانه:

(( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2] .

فالشاهد:

إن محبة البشر للخير مبني بالأصل على علمهم به، ولكن لأن المولى سبحانه يعلم الغيب؛ بيّن أن الأمر على خلاف ذلك، ثم لنتأمل قوله تعالى (( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ).ولهذا سواء كانوا أفرادا أو جماعات فهم بحاجة إلى علم علام الغيوب سبحانه ليلهمهم خير الأمرين.

رابعا: أقوال لبعض العلماء

بعد الذي تقدم يمكن القول بكل جزم أن الاستخارة أضمن وسيلة لكل ذلك، وهي وحي مخصوص لهذه الأمة [3] ، وفيها يقول:

أ) شيخ الإسلام:

- (( فَإِنَّ فِيهَا مِنْ الْبَرَكَةِ مَا لَا يُحَاطُ بِهِ ) ) [4] .

- (( وكذا دعاء الاستخارة فإنه طلب تعليم العبد ما لم يعلمه وتيسيره له ) ) [5] .

ب) فضيلة الشيخ محمد الصادق المراني:

(1) أخرجه البخاري وغيره.

(2) سورة البقرة / آية: 216

(3) ينظر (( أتحب أن تكون ملهما / مبحث صلاة الاستخارة وحي هذه الأمة ) ). http://www.saaid.net/book/open.php?cat=8&book=4172

(4) (( مجموع الفتاوى: 10/ 663 ) (( الزهد والورع والعبادة: 1/ 96 ) ).

(5) (( مجموع الفتاوى / 8/ 330 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت