الصفحة 5 من 6

[الكاتب: ابن تيمية]

سئل رحمه الله تعالى عن رجلين تنازعا في ساب أبي بكر.

أحدهما يقول: يتوب الله عليه، وقال الآخر: لا يتوب الله عليه.

فأجاب:

الصواب الذي عليه أئمة المسلمين أن كل من تاب تاب الله عليه.

كما قال الله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر: 53] ، فقد ذكر في هذه الآية أنه يغفر للتائب الذنوب جميعا؛ ولهذا أطلق وعمم.

وقال في الآية الأخرى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] فهذا في غير التائب، ولهذا قيد وخصص.

وليس سب بعض الصحابة بأعظم من سب الأنبياء؛ أو سب الله تعالى، واليهود والنصارى الذين يسبون نبينا - سرا بينهم - إذا تابوا وأسلموا قبل ذلك منهم باتفاق المسلمين.

والحديث الذي يروى: (سب صحابتي ذنب لا يغفر) ، كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والشرك الذي لا يغفره الله، يغفره لمن تاب باتفاق المسلمين.

وما يقال: إن في ذلك حقا لآدمي يجاب عنه من وجهين:

أحدهما: أن الله قد أمر بتوبة السارق و الملقب ونحوهما من الذنوب التي تعلق بها حقوق العباد، كقوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم} [المائدة: 38، 39]

وقال: {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات: 11] .

ومن توبة مثل هذا أن يعوض المظلوم من الإحسان إليه بقدر إساءته إليه.

الوجه الثاني: أن هؤلاء متأولون، فإذا تاب الرافضي من ذلك، واعتقد فضل الصحابة، وأحبهم، ودعا لهم، فقد بدل الله السيئة بالحسنة، كغيره من المذنبين.

[الفتاوي]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت