ثبت في صحيح مسلم، من حديث صهيب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك هو: (النظر إلى وجه الله) .
وأما قوله: {لا تدركه الأبصار} ، فمن أحسن الأجوبة فيها جواب حبر الأمة، وترجمان القرآن؛ عبد الله بن عباس، لما قال: (إن محمد رأى ربه) ، فقال له السائل: أليس الله يقول: {لا تدركه الأبصار} ؟! فقال: ( {لا تدركه الأبصار} ، أي لا تحيط به، ألست ترى السماء؟) ، قال: بلى! قال: (أفتدركها كلها؟) ، قال: لا - أو كما قال -
وأما قوله تبارك وتعالى لموسى: {لن تراني ... الآية} ، فذكر العلماء أن المراد لن تراني في الدنيا.
وأيضًا؛ الآية دليل واضح على جوازها وإمكانها، لأن موسى عليه السلام أعلم بالله من أن يسأله ما لا يجوز عليه أو يستحيل، خصوصًا ما يقتضي الجهل، ولذلك رد بقوله تعالى: {لن تراني} ، دون"لن أرى"، و"لن أريك"، و"لن تنظر إلي"، فبذلك تبين لك، أنها دالة على مذهب أهل السنة والجماعة، القائلين بإثبات رؤية الله يوم القيامة، ورادة لمذهب الجهمية، والمعتزلة، ومن تبعهم من أهل الأهواء والبدع.
وأما السنة:
فثبت في الصحيحين والسنن والمسانيد، من حديث جرير بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - لما سأله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ - قال: (إنكم سترون ربكم، كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته) .
وكذلك ثبت ذلك في أحاديث متعددة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأما الإِجماع:
فقد أجمع أهل السنة والجماعة على ذلك، وقد حكى الإِجماع غير واحد من العلماء.
والخلاف الذي وقع بين الصحابة في رؤية محمد صلى الله عليه وسلم ربه؛ إنما ذلك رؤيته في الدنيا، فابن عباس وغيره أثبتها، وعائشة تنفاها.
والله أعلم
[الدرر السنية: ج3 / ص 28 - 30]