هل القول باستحالة رؤية الله في الدنيا والآخرة يعتبر عقيدة فاسدة تدخل صاحبها النار لمخالفتها النصوص القطعية من القرآن والسنة؟
أرجو ذكر الدليل في حال الإيجاب أو النفي.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فقد دل الكتاب والسنة على أن المؤمنين يرون ربهم سبحانه وتعالى في الجنة، وعلى ذلك أجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أهل الهدى.
قال الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} .
وقال سبحانه: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} .
قال الشافعي: (لما حجب هؤلاء في السخط دل على أن أولياءه يرونه في الرضى) .
وقال عز وجل: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} .
فالحسنى: هي الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجه الله الكريم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة؟ وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل) ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} .
وفي الصحيحين من حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا جلوسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال: (إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته) .
وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة؛ أن ناسًا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر؟) ،قالوا: لا يا رسول الله قال: (هل تضامون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟) ، قالوا: لا يا رسول الله. قال: (فإنكم ترونه كذلك ... الحديث) ، أي ترونه رؤية صحيحة لا مضارة فيها.