الصفحة 19 من 22

هل القول باستحالة رؤية الله في الدنيا والآخرة يعتبر عقيدة فاسدة تدخل صاحبها النار لمخالفتها النصوص القطعية من القرآن والسنة؟

أرجو ذكر الدليل في حال الإيجاب أو النفي.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.

أما بعد:

فقد دل الكتاب والسنة على أن المؤمنين يرون ربهم سبحانه وتعالى في الجنة، وعلى ذلك أجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أهل الهدى.

قال الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} .

وقال سبحانه: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} .

قال الشافعي: (لما حجب هؤلاء في السخط دل على أن أولياءه يرونه في الرضى) .

وقال عز وجل: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} .

فالحسنى: هي الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجه الله الكريم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة؟ وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل) ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} .

وفي الصحيحين من حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا جلوسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال: (إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته) .

وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة؛ أن ناسًا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر؟) ،قالوا: لا يا رسول الله قال: (هل تضامون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟) ، قالوا: لا يا رسول الله. قال: (فإنكم ترونه كذلك ... الحديث) ، أي ترونه رؤية صحيحة لا مضارة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت