فهرس الكتاب
المخلوقين ولا تماثلهم، ومن أنكرها إنما أنكرها لأنه لا يفهم منها إلا التمثيل والتشبيه فيقولون: إن إثباتها نقص، ولذلك يقولون مثلا؛ المحبة ميل إلى المحبوب وهذا نقص لا يليق بصفات الله، فيردون هذه الصفة أو يؤولونها أي يحرفونها، وهذا إنما أوقعهم به التمثيل ولو أنهم أثبتوا ما أثبته الله لنفسه من غير تمثيل لسلموا وفلحوا، وينكرون جميع الصفات الفعلية فيقولون لا يجييء ولا يرضى ولا يسخط ولا يكره ولا يحب بدعوى أن هذه حادثة والحادث لا يقوم إلا بحادث، وهذا باطل لأنه فيه تقديم للعقل القاصر على النقل (الكتاب والسنة) ولأنه باطل بنفسه إذ لا يلزم حدوث الفعل حدوث الفاعل.
9 -قبحًا لمن نبذ القران وراءه ... وإذا استدلَّ يقول: قال الأخطلُ
هذا البيت من الأبيات التي وردت في فتاوى شيخ الإسلام مستشهدًا به بقوله: (وقد أنشد فيهم المنشد ... ) مجموع الفتاوى (6/ 297)
وهو الذي جعل البعض يرى أن هذه المنظومة لغيره؛ وليس في ذلك حجة لهم فكم من صاحب شعر يستشهد به على هذا الوجه، خصوصا وقد ذكر المنشد وليس الناظم، ولوعزى البيت لغيره لكان اعتراضهم على نسبتها له وجيها.
ينعي شيخ الإسلام في هذا البيت على من ترك الاستدلال بأدلة الكتاب والسنة في أبواب أصول الدين والإيمان وصفات الله تعالى وذهب يستدل بدلًا عنها بشعر أو قول يجعله دليلًا يحتكم إليه ...
والأخطل كما قال شيخ الإسلام من الشعراء (المولدين [1] وليس من الشعراء القدماء، وهو نصراني كافر مثلث واسمه الأخطل والخطل فساد في الكلام وهو نصراني، والنصارى قد أخطأوا في مسمى الكلام فجعلوا المسيح القائم بنفسه هو نفس كلمة الله) أهـ. فكيف يحتج به في تعريف كلام الله أو صفاته!؟
وقد ذكر شيخ الإسلام في كتاب الإيمان في سياق كلامه على مسمى الإيمان ورده على من فصل العمل عن الإيمان وجعله مجرد تصديق القلب وبيانه أن مجرد ما في النفس أو القلب
(1) المولدين هم الشعراء الذين ظهروا بعد اختلاط العرب بالأعاجم بسبب الفتوحات وفساد اللغة وتغيرها بسبب ذلك ولذلك لم يحتج بشعرهم كثير من اللغويين.