الصفحة 33 من 64

فأهل السنة لا يلحدون في أسماء الله تعالى بل يثبتونها على مراد الله ويثبتون ما دلت عليه من الصفات بجميع أنواع الدلالات الصحيحة.

أما صفات الله تعالى التي يجب أن نثبتها فتقسم إلى:

1 -صفات ذاتية: وهي الملازمة للذات لا تنفك عنه أي التي لم يزل ولا يزال متصفًا بها وهي نوعان:

(أ) ذاتية معنوية: مثل الحياة والعلم والقدرة والحكمة .... و أشباهها فالله لم يزل حيا ولا يزال حيا ولم يزل عالما ولايزال عالما، فليس حياته تتجدد بل هو موصوف بهذا أزلًا وأبدا، وتجدد المسموع مثلا لا يلزم تجدد صفة السمع.

(ب) ذاتية خبرية: وهو ما كان من قبيل الأبعاض والأجزاء بالنسبة لنا مثل اليدين، والوجه، والعينيين ... ونحوه، فالله لم يزل له يدان وعينان ووجه لم يحدث له شيء من ذلك بعد أن لم يكن، ولن ينفك عن شيء منه.

2 -صفات أفعال: لأنها من فعله سبحانه وهي الصفات المتعلقة بمشيئته مثل المجيء والنزول والرضى وهي نوعان:

(أ) صفات لها سبب معلوم: مثل الرضا: فالله عز وجل إذ أوجد سبب الرضى رضي كما قال تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) الزمر 7

(ب) صفات ليس لها سبب محدد معلوم عندنا نحن، مثل: النزول إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير لإجابة الدعاء والاستغفار.

ومن الصفات ما هو صفة ذاتية وفعلية في الوقت نفسه مثل صفة الكلام: فهو صفة ذاتية باعتبار أصله لأن الله لم يزل ولا يزال متكلما، فالكلام صفة كمال لذلك ذم الله تعالى العجل لبني إسرائيل بقوله: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} { (89) } سورة طه.

وهو صفة فعلية باعتبار آحاده فالله تعالى يتكلم بما شاء متى شاء؛ قال تعالى (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ) أي متجدد، جديد، وليس في إثبات صفات الأفعال نقص من وجه من الوجوه بل ذلك من كماله أن يكون سبحانه (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) وأفعاله ليست كأفعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت