الصفحة 36 من 64

ويستدل أيضا أهل التعطيل للصفات ببيت آخر لهذا الشاعر ليحرفوا الاستواء لله تعالى إلى الإستيلاء وهو قوله:

قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف أو دم مهراق

(بشر) : هو ابن مروان، استوى: أي استولى على العراق.

وهذا لا حجة لهم فيه على جعل الاستواء استيلاءً لأن تفسير (استوى بشر على العراق) باستولى، تفسير تعضده القرينة لأن من المتعذر أن بشرًا يصعد فوق العراق فيستوي عليه كما يستوي الملك على كرسيه فلهذا يصح تأويله باستولى، وهناك رد آخر وهو أن يكون الاستواء هنا معنوي، بمعنى السيطرة والغلبة والقهر فيبقى معنى صفة الاستواء على أصلها وعمومها ليشمل العلو الحقيقي والمعنوي ولا يحرف كلام الله لقول شاعر أو غيره.

والأدلة على استواء الله على عرشه وعلوه على خلقه العلو الحقيقي والمعنوي كثيرة من الكتاب والسنة فمن القرآن قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) .

ومن ذلك قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)

قال الإمام مالك: (الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة)

وقال تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} { (16) } سورة الملك.

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء)

وقوله صلى الله عليه وسلم للجارية: (أين الله؟) قالت: في السماء، قال: (من أنا؟) قالت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (اعتقها فإنها مؤمنة) رواه مسلم

وأهل التعطيل ينكرون هذا بدعوى أن هذا يستلزم أن الله في جهة ومن وصف الله بذلك كفر عندهم .. واستفهام النبي صلى الله عليه وسلم بـ (أين) يدل على أنه لا حرج من السؤال عن هذا والإجابة بمثل إجابة الجارية، ولكن يجب أن نعلم أن الله تعالى لا تحيط به الأمكنة، لأنه أكبر من كل شيء وكونه في السماء أي في العلو وفوق كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت