الصفحة 37 من 64

10 -والمؤمنون يرون حقًا ربهم ... وإلى السماء بغير كيفٍ ينزلُ

قال شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية: (وقد دخل أيضا فيما ذكرناه من الإيمان به وملائكته وكتبه ورسله: الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانًا بأبصارهم كما يرون الشمس صحوا ليس بها سحاب وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته يرونه سبحانه وهم في عرصات يوم القيامة، ثم يرونه بعد دخول الجنة كما يشاء سبحانه وتعالى) أهـ

وجه كون الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة من الإيمان به وبكتبه وبملائكته وبرسله لأن هذا مما أخبر الله به وجاء في كتبه ونقل بواسطة ملائكته وبلغه لنا رسله.

(عيانا) بمعنى: معاينة أي رؤية عين.

وقوله (كما يرون الشمس صحوا ... ) (وكما يرون القمر ليلة البدر)

هذا تشبيه الرؤية ووضوحها برؤية الشمس صحوا ليس دونها سحاب وبرؤية القمر ليلة البدر، فهو تشبيه الرؤية بالرؤية ووضوحها وليس تشبيه المرئي بالمرئي .. فلا يتعارض هذا مع قاعدة أهل السنة والجماعة في تنزيه الله تعالى عن المثيل، بل الفائدة منه تأكيد أن رؤيتنا لله تكون رؤية بصرية لأن رؤيتنا للقمر بصرية.

و (لا تضامون) بضم التاء وتخفيف الميم أي لا يلحقها ضيم وهو الظلم أي لا يحجب بعضكم بعضا فيظلم و (عرصات) : جمع عرصه وهي المكان الواسع الخالي من البناء لأن الأرض تمد مد الأديم وتكون كالخبزة.

فالمؤمنون يرون ربهم يوم القيامة في عرصاتها قبل أن يدخلوا الجنة، وفُهمَ من ذكره للمؤمنين في كلامه ونظمه أن الكافرين يحرمون هذه النعمة كما قال تعالى: (لا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون) المطففين

(ثم يرونه بعد دخول الجنة كما يشاء سبحانه)

وقد ورد في إثبات الرؤية أربع آيات ذكرها شيخ الإسلام في الواسطية وهي قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت