فهرس الكتاب
وقوله: {عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ} { (23) } سورة المطففين.
وقوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)
وقوله: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} { (35) } سورة ق
ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} { (15) } سورة المطففين، فهو يدل على أن المؤمنين غير محجوبين لأنه لو كان الجميع محجوبين لما كان مزية لذكر هؤلاء في الحجب، والأحاديث في هذا متواترة:
مما تواتر حديث (من كذب) ... ومن بنى الله بيتًا واحتسب ...
ورؤية شفاعة والحوض ... ومسح خفين وهذي بعض
فالرؤية قطعية الثبوت وأدلتها قطعية الدلالة ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من أنكرها كون الرسول عبَر عن رؤيتنا لله تعالى كما نرى الشمس والقمر لا نضام أو نضار بذلك فدل على أنها رؤية حقيقية حسية بصرية وليست هي رؤية العلم كما فسرها المعطلة.
والنظر ليس هو الانتظار كما حاول بعضهم تفسيره بقوله تعالى (فناظرة بم يرجع المرسلون) فإنه في آية النظر إلى ربنا، عدَي النظر بـ (إلى) وهو نظر صادر من الوجوه (إلى) الدالة على الغاية والنظر الصادر من الوجوه يكون بالعين (إلى ربها) فأفادت الآية أن هذه الوجوه الناظرة تنظر إلى ربها فتزداد حسنًا ونضارة بهذا النظر.
وكوننا نراه سبحانه بأبصارنا لا يلزم من ذلك الإدراك؛ لأن الله تعالى قال: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) ولأن الإدراك شئ أخص من الرؤية ولا يلزم من حصول الرؤية حصول الإدراك كما في قوله تعالى في قصة موسى {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} { (61) } سورة الشعراء، فحصلت الرؤية ولم يحصل الإدراك .. وذلك كما أن العلم بالقلب لا يلزم منه الإدراك والإحاطة كما قال تعالى (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) ، فنحن نعلم ربنا بقلوبنا ولكن لا ندرك كيفية صفاته، ويوم القيامة نرى ربنا بأبصارنا ولكن لا تدركه أبصارنا، فاستدلال منكري الرؤية بهذه الآية التي تنفي الادراك على إنكار الرؤية باطل لأنها لم تنف عموم الرؤية بل نفت الإدراك، والقاعدة (أن نفي الأخص يدلَ على وجود الأعم) وعلى هذا فالآية دليل ضدهم لا لهم، وبهذا تكون الآيات الدالة على رؤية الله تعالى مع الاستدلال بهذه الآية على هذا الوجه ستة آيات استدل بها أهل السنة والجماعة على رؤية الله يوم القيامة وفي الجنة وخالفهم فيها الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم.