الصفحة 51 من 64

إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم، وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله وإجماع سلف الأمة وأئمتها ... ) أهـ

فتأمل قوله: (وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات من ما لايعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار ... ) فإنه صريح.

وأمة محمد هي أول الأمم دخولا الجنة كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة)

وقال شيخ الإسلام في الواسطية (وأول من يستفتح باب الجنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته)

· وذلك أن للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث شفاعات يوم القيامة:

الشفاعة الأولى: وهي خاصة به لا يشاركه فيها أحد؛ وهي هذه التي ذكرها شيخ الإسلام؛ شفاعه لأهل الجنة بدخول الجنة فإنه أول من يستفتح باب الجنة كما في صحيح مسلم (أنا أول شفيع في الجنة) وفي لفظ (أنا أول من يقرع باب الجنة) وفي لفظ فيه أيضًا: (آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد من قبلك)

وقد استدل لذلك بزيادة الواو بقوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) الزمر 73 فإنه لم يقل كما قال في النار (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) الزمر 71، بل زاد الواو وفيه أشارة إلى أن هناك شيئا يكون قبل فتحها وهو شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم في فتحها كما صرح في الأحاديث.

وأبواب الجنة ثمانية كما جاء في حديث مسلم فيمن أسبغ الوضوء وتشهد: (إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) .

وقد ورد ذكر الخلود مع التأبيد لأهل الجنة في ثمانية مواضع بعدد هذه الأبواب:

في النساء آية 57 (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت