الصفحة 50 من 64

هذه المسألة العظيمة الشأن ... ؟ قيل: إلى قوله تبارك وتعالى: (إن ربك فعال لما يريد) وإلى هنا قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيها حيث ذكر دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ... وقال: (ثم يفعل الله بعد ذلك ما يشاء) أهـ. فهل توقف في المسألة بعد ذلك كله؟ الله أعلم.

وإنما عرجنا على هذا هنا مع أن المنظومة لشيخ الإسلام وليست لابن القيم وذلك لكي لا يغتر طالب الحق بهذه المقالة إذا قرأها لهذا الإمام العلامة .. وليعلم أنه لا معصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الحق ضالتنا لا نقلد في مخالفته أحدا مهما عظمناه ووقرناه واحترمناه وتتلمذنا على كتاباته.

هذا واعلم أن الشيخ رحمه الله قد فرق في حادي الأرواح بين قوله هذا الذي اختاره بناءً على الآثار التي ظن أنها تنصره، وبين أقاويل أهل البدع الأخرى التي أنكرها ورد عليها؛ سواء القول بفناء الجنة والنار كليها فقد ذكر أنه قول جهم بن صفوان إمام المعطلة الجهمية، وبين أنه لا سلف له به من أهل السنة وأنه قد أنكره عليه وعلى أتباعه أئمة الإسلام وكفروهم به.

وذكر قول أبي الهذيل شيخ المعتزلة الذي قال بفناء حركات أهل الجنة والنار حتى يصيروا في سكون دائم لا يقدر أحد منهم على حركة مع قوله ببقاء أهل الجنة والنار.

وبين أن القول بفناء الجنة والنار قول مبتدع لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أحد من أئمة المسلمين، والذين قالوه إنما تلقوه عن قياس فاسد يقتضي امتناع دوام الفعل وهو ما بنوا عليه القول بخلق القرآن وتعطيل الصفات.

وقال رحمه الله عند كلامه على أبدية النار ودوامها: (وأما أبدية النار ودوامها فقال فيها شيخ الإسلام: فيها قولان معروفان عن السلف والخلف، والنزاع في ذلك معروف عن التابعين) أهـ وهذا النقل عن شيخ الإسلام لا يعني توقفه في المسألة أو قوله بفناء النار كما ادعاه عنه بعض المتأخرين الذين يبغضونه لنصرته للسنة وذمه لبدعهم فزعموا أنه قال بفناء النار، وهذا لا يثبت عنه بل الثابت عنه بخلافه فقد قال جوابًا على سؤال عن حديث: سبعة لا تموت ولا تفنى ولا تذوق الفناء: النار وسكانها، واللوح والقلم والكرسي والعرش (174/ 18)

(هذا الخبر بهذا اللفظ ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام بعض العلماء وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش وغير ذلك ولم يقل بفناء جميع المخلوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت