فهرس الكتاب
أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ { (58) } إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ { (59) } إِنَّ هَاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { (60) } لِمِثْلِ هَاذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ { (61) } سورة الصافات
وقال تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} { (44) } سورة الأعراف.
وقد أخطأ الشيخ ابن القيم بإنكار أبدية النار واختياره أن عذابها ينتهي ونصر القول بفنائها مدعيًا أن لا حكمة لبقائها بعد أن تأخذ النار مأخذها من أهلها لأن الله سبحانه ليس يشتفي بعذاب عبادة ما يشتفي المظلوم من ظالمة بل يعذب من يعذبه طهرة له ومصلحة له .. واستدل لنصرة مذهبه ببعض الأحاديث الضعيفة وبعض الآثار عن الصحابة والتابعين التي تشير إلى أنه ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعد أن يلبثون فيها أحقابا ..
حكى ذلك عن عبدالله بن مسعود وعمر وأبي هريرة وغيرهم وهي آثار حملها العلماء على عصاة الموحدين.
وقد ناضل الشيخ ابن القيم في كتابه (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) وكتابه (شفاء العليل) ليعمم هذه الآثار ويدخل فيها عموم أهل النار مع أنه قرر عند سرده أحاديث خلود أهل النار وتأبيد عذابهم أنه لا يقول بخروجهم منها وهي باقية؛ بل يفنون بها ولذلك قال (فالفرق بين من يخرج من الحبس وهو حبس على حاله، وبين من يبطل حبسه بخراب الحبس وانتقاضه) !! والآثار التي استدل بها لا تدل على انتقاض النار وفنائها بل فيها أنها تخلو وتصفق أبوابها ليس فيها أحد، فهي تناقض ما قرره ومع ذلك فقد فسرها أهل السنة على فراغ طبقات عصاة الموحدين وأماكنهم ... لأن مصيرهم إلى الجنة ولا بد فالنار ليست دارهم الدائمة.
قال الحافظ الحكمي في معارج القبول في آخر كلامه على شروط (لاإله إلا الله) : ( .. النار التي أعدت للكافرين التي لا يخرج منها من دخلها، وهي ما عدا الطبقة العليا من النار التي يدخلها بعض عصاة أهل التوحيد ممن شاء الله تعالى عقابه وتطهيره بها على قدر ذنبه ثم يخرجون فلا يبقى فيها أحد) أهـ
وعلى كل حال فرغم استقصاء ابن القيم لأدلة المسألة ورده على المخالفين له فيها وانتصاره وترجيحه لاختياره فقد ختم مبحثه بقوله: (فإن قيل: إلى أين انتهى قدمكم في