فهرس الكتاب
فيه تقليد ... فالأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم أو بالإجماع لا يسمى تقليدًا لأن ذلك هو الدليل نفسه)
وقد مدح شيخ الإسلام الإتباع بقوله بوصفه للمتبع (فموفقٌ)
ثم ذم الابتداع بقوله: (وإن ابتدعت فما عليك معول)
والابتداع: هو اختراع طريقة في الدين تضاهي الطريقة الشرعية سواء كان ذلك في العبادات أو في العقائد ...
وقسمها الشاطبي في الإعتصام إلى حقيقية وإضافية وكلاهما مذموم:
فالبدعة الحقيقية: هي التي لم يدل عليها دليل شرعي لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم لا في الجملة ولا في التفصيل ولذلك سميت بدعة لأنها شيء مخترع على غير مثال سابق، وإن كان المبتدع يأبى أن ينسب إليه الخروج عن الشرع بل هو مدع أنه داخل تحت مقتضى الأدلة.
أم البدعة الإضافية: فهي التي دل عليها الدليل من جهة الأصل فهي من هذه الجهة ليست مخترعة بالكلية كالحقيقية، ولكنها من جهة الكيفيات أوالأحوال أو التفاصيل لم يقم عليها دليل وليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية من دعوى المبتدع أنه غير خارج عن الأدلة. فسميت إضافية لأن لها شائبتان وطرفان فإنها من جهة الأصل مستندة إلى دليل، وبالنسبة للجهة الأخرى بدعة لأنها مستندة إلى شبهة لا إلى دليل أو أنها غير مستندة إلى شيء.
وذكر الشاطبي في الاعتصام عن ابن وضاح عن عبد الله بن مسعود قال: (اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم) .
وقد تقدم أن المبدلين المحدثين في دين الله يذادون عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم ويمنعون من وروده في أحوج الأوقات إليه .. وأنه لا يرد إلا من جرّد الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم ولم يشرب في الدنيا إلا من معين سنته النقي، وأعرض عن السبل المعوجة والمناهج المنحرفة.
وفي الصحيحين من حديث عائشه أم المؤمنين: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) قال الشاطبي في الاعتصام: (وهذا الحديث عده العلماء ثلث الإسلام) أهـ