الصفحة 62 من 64

وقد ذكر الشنقيطي كلامًا وسطًا في شروط الإجتهاد فقال في شروط المجتهد:

1 ـ الإحاطة بمدارك الأحكام المثمرة لها من كتاب وسنة وإجماع واستصحاب وقياس ومعرفة الراجح منها عند ظهور التعارض وتقديم ما يجب تقديمه منها كتقديم النص على القياس، والعدالة ليست شرطا في أصل الإجتهاد، وإنما هي شرط في قبول فتوى المجتهد [1]

والحق أنه لا مانع من تبعض الإجتهاد وأن شروطه ليست مستحيلة ولا تعجيزيه وأن القسمة ثلاثية ثنائية فهناك الإجتهاد والتقليد والإتباع.

فالإجتهاد: وهو في الإصطلاح: (بذل الفقيه وسعه بالنظر في الأدلة لأجل أن يحصل له الظن أو القطع بأن حكم الله في المسألة كذا.) أهـ مذكرة الشنقيطي

قال تعالى (يحكم به ذوا عدلٍ منكم) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) رواه البخاري ومسلم

والتقليد: في اصطلاح الفقهاء: (قبول قول الغير من غير معرفة دليله)

والتقليد إنما هو للعامي ولم يخالف في جوازه للعامي إلا بعض القدرية [2]

أما الإتباع: فهو اتباع النصوص الشرعية وما دلت عليه، وقبولها من نقلتها فهو من معرفة الهدى بدليله وليس ذلك بتقليد.

كما قال ابن القيم في نونيته:

"العلم معرفة الهدى بدليله= ما ذاك والتقليد يستويان"

وقال الشنقيطي: (واعلم أن قول الغير لا يطلق إلا على اجتهاده، أما ما فيه نصّ فلا مذهب فيه لأحد ولا قول فيه لأحد لوجوب إتباعها على الجميع فهو إتباع لا قول حتى يكون

(1) تأمل فكم من المجروحين والمعطوبين من أحذية السلاطين اليوم يُصدّرون للفتوى وتقبل فتاواهم!

(2) قاله الشنقيطي في المذكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت