فهرس الكتاب
ومعلوم أن هؤلاء الأئمة كانوا علماء عاملين عندهم من الصبر واليقين والثبات ونصرة الحق وتحمل ما يترتب على هذه النصرة من بلاء .. ما أهلهم ليكونوا أئمة للناس يهدونهم بأمر الله .. وخلد ذكرهم ورفع مقامهم بين الخلق ..
وقد ابتلوا كل في زمانه وتعرض بعضهم للسجن ..
فامتحن الإمام أحمد وسجن ثمانية وعشرين شهرا وكان يصلي وينام والقيد في رجله، وضرب ليقول بخلق القرآن فثبت وأبى وأظهر الحق في وقت خالفه عليه أكثر الخلق، وفي زمن الواثق منع من الخروج للتدريس خمس سنوات حتى توفي الواثق
كما ضرب الإمام مالك ضربا شديدًا بالسياط وأوذي في الله ولقوله الحق؛ لأنه كان يحدث بحديث (ليس على المستكره يمين) حين أخذت بيعة المنصور كرها وبالأيمان على الناس؛ فحدث به على رؤوس الأشهاد دون أن تأخذه في الله لومة لائم.
والإمام الشافعي حمل من اليمن واعتقل إلى بغداد بالقيد والاحتياط.
وأبو حنيفة حبس وضرب في زمن الخليفة المنصور على رفضه للقضاء وقيل أنه مات في الحبس، وقال الذهبي في السير (7/ 403) : (توفي شهيدا مسقيا) أهـ
وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية حبس في القاهرة والإسكندرية ومات محبوسًا في قلعة دمشق.
16 -فإن اتبعتَ سبيلَهم فمُوفّقٌ ... وإن ابتدعت فما عَلَيْكَ مُعَوَّلُ
في خاتمة منظومة شيخ الإسلام يدعو الشيخ طالب العلم إلى منهج الإتباع ويحذره من الابتداع ولا يذكر أو يعرج على التقليد .. وذلك لأنه رحمه الله تعالى يرى أن: (التقليد بمنزلة أكل الميتة، فإن استطاع أن يستخرج الدليل بنفسه فلا يحل له التقليد) أهـ المجموع (20/ 204)
وهذا يدلك على أن القسمة ليست ثنائية كما يدعيها دعاة التقليد حين يقولون إما أن تكون مجتهدًا أو مقلّدًا، ثم يعسّرون الاجتهاد إن لم يغلقوا بابه بشروط تعسفية لا تجتمع في كثير من الجهابذة الأوائل فضلا عن المتأخرين، ويمنعون تجزئ الاجتهاد أو تبعضه ..