الصفحة 60 من 64

وأما إبراهيم النخعي إمام أهل الكوفة شيخ حماد بن أبي سليمان وأمثاله ومن قبله من أصحاب ابن مسعود كعلقمة والأسود فكانوا من أشد الناس مخالفة للمرجئة وكانوا يستثنون في الإيمان، لكن حماد بن أبي سليمان خالف سلفه واتبعه من اتبعه) أهـ الفتاوى (7/ 506)

ولذلك تراه رحمه الله تعالى وإن أدخل أبا حنيفة في اعتقاد أهل السنة، إلا إنه عند التفصيل يقول في سياق كلامه على اتفاق أئمة أهل السنة على أصول الدين كنحو كلامه الذي سقناه آنفا: (وكذلك أبو حنيفة رحمة الله عليه فإن الإعتقاد الثابت عنه في التوحيد والقدر ونحو ذلك موافق لاعتقاد هؤلاء) أهـ

فتأمل دقة كلامه هنا: (في التوحيد والقدر ونحو ذلك) .

هذا واعلم أن ترتيب الأئمة في البيت لم يأتي بحسب وفياتهم ولا بحسب تقديم وتعظيم شيخ الإسلام لهم ..

فإنه أشد تعظيما للإمام أحمد ..

وترتيبهم من حيث الوفيات:

أبو حنيفة (ت 150) في بغداد ثم مالك (ت 179) في المدينة فالشافعي (ت 204) في مصر فأحمد (ت 241 هـ)

ولكن هذا الترتيب الذي جاء في النظم متناسب مع وزن النظم ..

ومعلوم أن هؤلاء الأئمة برزوا وقُدّموا لا بفقههم وحده بل وبإمامتهم في الدين وصبرهم ويقينهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند قوله تعالى (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)

قال: (الصبر واليقين هما أصل التوكل) ونقل عن سفيان قوله: (بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين)

وقال: (لا يوصف باليقين إلا من اطمأن قلبه علمًا وعملا، وإلا فإذا كان عالمًا بالحق لكن المصيبة أو الخوف أورثه جزعًا لم يكن صاحب يقين) أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت