الصفحة 59 من 64

كنحو قوله في الفتاوى (5/ 256) :(الحمد لله اعتقاد الشافعي رضي الله عنه واعتقاد سلف الإسلام كمالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وهو اعتقاد المشايخ المقتدى بهم كالفضل بن عياض وأبي سليمان الداراني وسهل بن عبد الله التُّستُري وغيرهم فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة وأمثالهم نزاع في أصول الدين.

وكذلك أبو حنيفة رحمة الله عليه فإن الاعتقاد الثابت عنه في التوحيد والقدر ونحو ذلك موافق لاعتقاد هؤلاء واعتقاد هؤلاء هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وهو ما نطق به الكتاب والسنة)أهـ

بل ينقل أحيانًا عنه بوجه الخصوص ..

فتراه يقول في الفتاوى (5/ 140) : (وفي كتاب الفقه الأكبر المشهور عن أبي حنيفة يروونه بأسانيد عن أبي مطيع بن عبد الله، قال: سألت أبا حنيفة عن الفقه الأكبر فقال: لا تكفرن أحد بذنب ... إلى أن قال عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؛ فقد كفر لأن الله يقول:(الرحمن على العرش استوى) وعرشه فوق سبع سماوات قلت: فإن قال: إنه على العرش، لكن لا أدري العرش في السماء أم في الأرض قال: هو كافر، وإنه ُيدعى من أعلى لا من أسفل) أهـ

وكل ذلك يفعله ليبيّن لأتباع الأئمة ولجمهور المسلمين أن عقيدة أهل السنة محل اتفاق بين العلماء وأن أئمتهم جميعا متفقون على أهم مسائل أصول الدين فلا ينبغي الانحراف عن سبيلهم في هذا وإلا فشيخ الإسلام ليس ممن يخفى عليه ما عند أبي حنيفة من إرجاء الفقهاء ..

قال في كتاب الإيمان (7/ 507) : (وهؤلاء المعروفون مثل حماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة وغيرهما من فقهاء الكوفة كانوا يجعلون قول اللسان واعتقاد القلب من الإيمان وهو قول أبي محمد بن كلاب وأمثاله) أهـ

وأحيانًا لا يسميه كما في قوله: (وأنكر حماد بن أبي سليمان ومن اتبعه [1] تفاضل الإيمان ودخول الأعمال فيه والاستثناء فيه وهؤلاء من مرجئة الفقهاء.

(1) من أشهر من اتبعه على ذلك أبو حنيفة فهو تلميذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت