الصفحة 58 من 64

-وممن لا يفتنون في قبورهم أيضًا المرابطون كما في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان)

وأصل الرباط: كما ذكر شيخ الإسلام أن تكون في مكان بحيث تخاف العدو ويخافونك أوتحاذرهم ويحاذرونك ..

قال: (فإن الرباط هو المُقام بمكان يخيفه العدو، ويخيف العدو. فمَن أقام فيه بنية دفع العدو فهو مرابط، والأعمال بالنيات (

ولذلك فمعناه والله أعلم أوسع من المعنى الحرفي وهو الإقامة في ثغور المسلمين وأطراف دولتهم لحفظها من العدو الخارجي، فحفظها من فساد العدو الداخلي والمرابطة على ثغور التوحيد والصدع بملة إبراهيم ومراغمة أهل الشرك داخل في ذلك، كيف وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم من الرباط (انتظار الصلاة بعد الصلاة) رواه مسلم، فالرباط والثبات لنصرة الدين من باب أولى، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} { (200) } سورة آل عمران.

والإيمان بفتنة القبر وما فيه من امتحان وسؤال ونعيم وعذاب، يجعل المسلم يستعد لذلك ويحقق الأصول الثلاثة التي سيمتحن فيها وأن يحرص على أن يكون ممن لا يمتحنون كالشهداء والمرابطين ونحوهم ممن اثبتوا صدقهم ببذل النفس والعمر والمال لله تعالى فلم يُحتج إلى امتحان صدقهم بعد ذلك.

15 -هذا اعتقادُ الشافعيِّ ومالكٍ ... وأبي حنيفةَ ثم أحمدَ يُنْقَلُ

هذا البيت مما يرجح أن النظم لشيخ الإسلام فهذه طريقته في الثناء على الأئمة الأربعة ونسب عقيدة أهل السنة إليهم جميعا، مع معرفته بما عند أبي حنيفة من مخالفة لهذه العقيدة في أبواب الإيمان.

ولكن المتتبع لطريقة شيخ الإسلام في الفتاوى يراه دوما يوقّر الأئمة الأربعة جميعا ويعظمهم وينسبهم إلى اعتقاد أهل السنة ويبين دوما أنهم على هذا الاعتقاد وفي جملتهم أبو حنيفة ترغيبًا لأتباعهم باعتقاد أهل السنة والجماعة وحثًا لهم على التزامه وعدم الانحراف عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت