فهرس الكتاب
أحدهما: أنه يمتحن وهو قول أكثر أهل السنة، ذكره أبو الحسن بن عبدوس عنهم وذكره أبو حكيم النهروان وغيرهما ..
والثاني: أنه لا يمتحن في قبره، كما ذكره القاضي أبو يعلى وابن عقيل وغيرهما، قالوا: لأن المحنة إنما تكون لمن يكلف في الدنيا.
ومن قال بالأول يستدل بما في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم؛ صلى على صغير لم يعمل خطيئة، فقال: (اللهم قهِ عذاب القبر وفتنة القبر) وهذا يدل على أنه يفتن.
وأيضًا فهذا مبني على أن أطفال الكفار الذين لم يكلفوا في الدنيا يكلفون في الآخرة كما وردت بذلك أحاديث متعددة. [1] وهو القول الذي حكاه أبو الحسن الأشعري من أهل السنة والجماعة أهـ (4/ 281) الفتاوى، وذكر شيخ الاسلام في فتوى سابقة أن هذا (فيه قولان في مذهب أحمد وغيره) ثم ذكر القولين، ولم يختر ولم يرجح.
-وممن لا يفتنون في القبور:
-الشهداء: فقد ورد في فضائل الشهادة أن (للشهيد عند الله سبع خصال) ... فذكر منها (ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر ... ) رواه أحمد وغيره، وفي الحديث الذي يرويه النسائي (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)
-واستدل بعض العلماء بهذا أن الأنبياء والصديقين لا يفتنون لأنهم خير من الشهداء مرتبة فمن باب أولى أن لا يسألوا ..
ولأن الأنبياء يسأل عنهم ولا يسألون، فيقال للميت (من نبيك .. ؟)
(1) انظر بعض ذلك في مجمع الزوائد (7/ 216) قال شيخ الإسلام في درء التعارض (8/ 401) : (وقد جاءت بذلك عدة آثار مرفوعة إلى النبي صلى الله وعن الصحابة والتابعين بأنه في الآخرة يمتحن أطفال المشركين وغيرهم ممن لم تبلغه الرسالة في الدنيا، وهذا تفسير قوله صلى الله عليه وسلم(الله أعلم بما كانوا عاملين) وقال (8/ 37 ع) : (وقد روي به آثار متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم حسان يصدق بعضها بعضا) أهـ نقلت هذا لأن الأحاديث التي أشرت إليها في المجمع لا تخلو من مقال.