بلد كان - بأن عملوا به ودعوا إليه وكانوا أولياء لمن دان به، ومعادين لمن خالفه؛ فهم موحدون.
واما إذا كان الشرك فاشيًا، مثل؛ دعاء الكعبة والمقام والحطيم ودعاء الأنبياء والصالحين، وافشاء توابع الشرك، مثل؛ الزنا والربا وأنواع الظلم ونبذ السنن وراء الظهر، وفشو البدع والضلالات، وصار التحاكم إلى الأئمة الظلمة ونواب المشركين، وصارت الدعوة إلى غير القرآن والسنة، وصار هذا معلومًا - في أي بلد كان - فلا يشك من له أدنى علم؛ ان هذه البلاد محكوم عليها بأنها بلاد كفر وشرك، لا سيما إذا كانوا معادين أهل التوحيد وساعين في ازالة دينهم وفي تخريب بلاد الإسلام.
وإذا اردت اقامة الدليل على ذلك؛ وجدت القرآن كله فيه، وقد اجمع عليه العلماء، فهو معلوم بالضرورة عند كل عالم.
واما قول القائل؛"ما ذكرتم من الشرك انما هو في الآفاقية، لا من أهل البلد".
فيقال له؛
أولا؛ هذا اما مكابرة، واما عدم علم بالواقع، فمن المتقرر ان أهل الآفاق تبع لأهل تلك البلاد في دعاء الكعبة والمقام والحطيم، كما يسمعه كل سامع، ويعرفه كل موحد.
ويقال ثانيًا؛ إذا تقرر وصار هذا معلومًا، فذاك كاف في المسئلة، ومن الذي فرق في ذلك.
ويا لله العجب! إذا كنتم تخفون توحيدكم في بلادهم، ولا تقدرون ان تصرحوا بدينكم وتخافتون بصلاتكم لأنكم علمتم عداوتهم لهذا الدين وبغضهم لمن دان به، فكيف يقع لعاقل اشكال؟!
أرأيتم لو قال رجل منكم لمن يدعو الكعبة أو المقام أو الحطيم ويدعو الرسول والصحابة؛"يا هذا لا تدعو غير الله"، أو"أنت مشرك"، هل تراهم يسامحونه؟ أم يكيدونه؟
فليعلم المجادل؛ انه ليس على توحيد الله، فوالله ما عرف التوحيد ولا تحقق بدين الرسول صلى الله عليه وسلم.
أرأيت رجلًا عندهم قائلًا لهؤلاء؛"راجعوا دينكم"، أو"اهدموا البناآت على القبور، ولا يحل"