الصفحة 12 من 13

لكم دعاء غير الله"، هل ترى يكفيهم فيه فعل قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم؟!"

لا! والله ... لا! والله.

وإذا كانت الدار؛ دار إسلام، لأي شيء لم تدعوهم إلى الإسلام وتأمرهم بهدم القباب واجتناب الشرك وتوابعه.

فإن يكن قد غركم أنهم يصلون ويحجون أو يصومون ويتصدقون، فتأملوا الأمر من اوله؛ وهو أن التوحيد قد تقرر في مكة بدعوة إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام، ومكث أهل مكة عليه مدة من الزمن، ثم فشا فيهم الشرك بسبب عمرو بن لحي وصاروا مشركين، وصارت البلاد؛ بلاد شرك، مع أنه قد بقي معهم أشياء من الدين، وكما كانوا يحجون ويتصدقون على الحاج وغير الحاج، وقد بلغكم شعر عبد المطلب الذي اخلص فيه قصة الفيل، وغير ذلك من البقايا، ولم يمنع الزمان ذلك من تكفيرهم وعداوتهم.

بل الظاهر عندنا وعند غيرنا؛ أن شركهم اليوم أعظم من ذلك الزمان.

بل قبل هذا كله؛ أنه مكث أهل الأرض بعد آدم عشرة قرون على التوحيد، حتى حدث فيهم الغلو في الصالحين، فدعوهم مع الله؛ فكفروا، فبعث الله إليهم نوحًا عليه السلام يدعو إلى التوحيد، فتأمل ما قص الله عنهم.

وكذا ما ذكر عن هود عليه السلام؛ أنه دعاهم إلى اخلاص العبادة لله، لأنهم لم ينازعوه في أصل العبادة.

وكذلك؛ إبراهيم دعا وقومه إلى اخلاص التوحيد، وإلا فقد أقروا لله بالآلهية.

وجماع الأمر؛ أنه إذا ظهر في بلد دعاء غير الله وتوابع ذلك، واستمر أهلها عليه وقاتلوا عليه، وتقررت عندهم عداوة أهل التوحيد وأبوا عن الانقياد للدين، فكيف لا يحكم عليها بأنها بلد كفر؟! - ولو كانو لا ينتسبون لأهل الكفر، وأنهم منهم بريئون، مع مسبتهم لهم، وتخطئتهم لمن دان به، والحكم عليهم بأنهم خوارج أو كفار، فكيف إذا كانت هذه الأشياء كلها موجودة -

فهذه مسئلة عامة كلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت