فهرس الكتاب
«وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَوَجْهُ سَهْوِهِ أَوْ غَلَطِهِ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ» هو الوحيد الذي سيعرف ذلك، أي القاضي الذي حكم.
طيب نفترض القاضي رأى أن هناك حكما أصوب من قضائه، يعني هو حكم بالصواب ولكن تبيّن له فيما بعد أنه أصوب، فهل في هذه الحالة يرجع في حكمه السابق وينقضه؟ لأنه تبيّن له الأصوب أو الأحسن؟
بعض الفقهاء يقولون يجوز له ذلك. لكن يعجبني قول ابن عبد الحكم من فقهاء المالكية يقول في هذه الحالة لا يجوز له ذلك، ويرى أنه يمضي. لأنه سيحدث خلل في الأحكام، بين الصواب والأصوب، الحسن والأحسن. هو يقضي بالأصوب فيما بعد، لكن لا ينقض قضاءه الذي قضاه لأنه صواب، وقضاء صحيح، حتى تستقرّ الأحكام، ولا يرجع القاضي كل ما يقرأ شيئا جديدا يقول كان الأولى أن أفعل ذلك وتبيّن لي أن هذه الطريقة أفضل، وهل حقوق الناس ستظل معلّقة هكذا على اجتهاد القاضي فيما بعد؟! طالما أنه استعمل القواعد الشرعية سليمًا، لم يخالف نصًا ولا إجماعًا. ثم إذا تبيّن له أن هذا صواب والآخر أصوب فيقول كما قال سيدنا عمر: «تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذِهِ عَلَى مَا قضينا» تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي به الآن.
إذًا تكلّمنا عن جزيئة القاضي ينقض حكم نفسه.
الإمام ابن فرحون تكلّم أيضًا في مسألة «نقض القاضي أحكام غيره» ، والإمام الماوردي قالها أيضًا ولكن نؤكّدها عند الإمام ابن فرحون المالكي يقول: «وَنَظَرُهُ فِي أَحْكَامِ غَيْرِهِ يَخْتَلِفُ، فَأَمَّا الْعَالِمُ الْعَدْلُ فَلَا يُتَعَرَّضُ لِأَحْكَامِهِ بِوَجْهٍ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّجْوِيزِ» . التحويز يعني الجمع والضم لأجزاء متفرّقة. «عَلَى وَجْهِ التَّجْوِيزِ لَهَا إنْ عَرَضَ فِيهَا عَارِضٌ بِوَجْهِ خُصُومَةٍ فَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْكَشْفِ لَهَا وَالتَّعَقُّبِ فَلَا» . يعني طالما كان القاضي السابق عدلًا، ومرضيًا في حكمه وفي قضائه، فلا يفتش عنه إلا إذا طلب منه الخصم. وليست على إطلاقها هكذا، يعني يأتي واحد يقول له القاضي السابق أخطأ، فيأتي بالقضية هكذا مباشرة، لا، يبيّن له وجه الخطأ، وأخطأ في ماذا، ويكون عنده دليل، حتى لا يتلاعب الناس في القضايا وفي الأحكام نكاية في القاضي.
ويقول ابن فرحون: «وَهَذَا فِيمَا جُهِلَ حَالُهُ مِنْ أَحْكَامِهِ هَلْ وَافَقَ الْحَقَّ أَوْ خَالَفَهُ؟» يعني هناك بعض القضاة لا نعرف بالضبط كان عدلًا فيها أم غير عدل، هذا ممكن يبدأ القاضي الكشف عنها حتى ولو بنفسه. يعني لو أن هناك قاضيًا وكان غير مرضي السيرة وكان مشهورًا مثلًا بالجور، ففي هذه الحالة أي قاضي يأتي من بعده ممكن