الصفحة 99 من 277

وهناك خلاف بين العلماء، المترجم هل يُعتبر شاهدًا أم هو ناقل كلام وليس له علاقة؟ الذين يعتبرونه كالشاهد في هذه الحالة يشترطون مترجمين اثنين، وتتوافر شروط الشهادة الصارمة. لكن لو اعتبرناه أنه ناقل كلام فيُشترط فيه العدول والصلاح والخبرة وكل هذا يتوافر فيه حتى لو كانت امرأة مترجمة، لأننا نعتبره ناقلًا للكلام وليس شاهدًا على واقعة. لكن القاضي السمناني يرى أنه لا بد من اثنين وهذه مسألة خلافية بين العلماء. وبعضهم يقول مترجم واحد لكن يكون خبيرًا.

الآن في أيامنا هذه الناس في تخصص، وصارت الترجمة علمًا قويًا وخبرة قوية جدًا، فممكن يُستغنى عن الاثنين إذا أخذنا بمبدأ أن الترجمة ليست شهادة، والمترجم ليس شاهدًا وإنما هو ناقل. ولكن ممكن القاضي يتخذ احتياطاته لأنه ربما يكون هناك ميول نفسية أو غيرها فيأتي إلى مترجم احتياطي حتى يستطيع أن يقارن بين الكلام، لأنه ممكن واحد يخطّئ الآخر، يقول ليست هذه اللفظة كذا ولكنها اللفظة كذا، فيكون أحوط عند القاضي لو عيّن آخر. وهذا الذي قاله العلماء قديمًا، أنه يأمر عدلين للترجمة، هذا الكلام من باب الاحتياط.

ولذلك تكلّم أيضًا عن الأخرس قال:

«فصل في الأخرس

وإن كان الرجل أخرس يفهم الإشارة أمر الحاكم عدلين أن يشيرا إليه بما يُدعى عليه؛ فإن جحد سُمعت بينة المدعي». يعني أنكر وقال لا، فنسمع بيّنة المدّعي، يقول له فلان الفلاني يدّعي عليك أنك اشتريت منه سيارة، فهو بالإشارة نفى وأنكر، مترجم الإشارة قال للقاضي أنه ينكر، فهنا القاضي يسمع بيّنة المدّعي. لأنه لماذا لا يسمع القاضي البيّنة؟ البيّنة يعني الأدلة وكل شيء سيأتي به المدّعي سواء شهادة الشهود وكل الأشياء الأخرى، فإذًا هنا القاضي في البداية قد يأتي المدّعي يقول هذا اشترى مني سيارة أنا لا أحتاج بيّنة، فيقول الآخر نعم هو اشترى مني سيارة، فلا نحتاج إلى بيّنة، هو مقرّ الآن، انتهى الأمر. أما إذا أنكر، فهنا يقول له أعطنا الأدلة، ما هي أدلّتك على أنك أعطيته سيارة وأنه اشتراها منك، أو أنك تطالب بالمال، يستفصل منه بعد ذلك.

وإشارة الأخرس الآن وموضوع الصمّ والبكم الآن صار علمًا، حتى للعميان الآن صار علمًا، الأخرس بصفة خاصة الآن لأنه يرى بعينيه فصار علمًا وعندهم كتب تُؤلّف في الإشارة، ومعاهد متخصصة، ويستعين القضاة الآن في كل المحاكم الغربية وغيرها لو فيه قضاء شرعي طبعًا ومحاكم شرعية نعم تستعين بهؤلاء المترجمين الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت