ثمانون عاما وهي خاوية على عروشها! (5)
الكاتب؛ د. أكرم حجازي
لم تعد الشريعة ولا أحكامها جزء من الخطاب السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي لـ «الإخوان المسلمين» ، ولا لأي فرع آخر من فروع الجماعة وأحزابها حيثما كانت. بل أنها لم تعد تشكل همًّا يذكر، إلا للتملص منها، حتى بالنسبة لحركة «حماس» ؛ لولا أنها تتعرض لهجمات مستمرة من قبل السلطة الفلسطينية، على وجه التحديد، التي تتهمها بالسعي إلى تطبيق الشريعة أو إقامة إمارة إسلامية أملا منها في عرقلة مساعيها في التقارب مع الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص، وكذا «أنصار» التيار الجهادي الذي لا يكل ولا يمل عن مطالبتها بتطبيق الشريعة ليس أملا منه في الاستجابة بقدر ما هو نوع من التعرية والتهكم والإحراج لحقيقة جماعة تزعم أنها إسلامية بينما هي في الواقع ذات أداء علماني صرف باعتراف الغرب ذاته الذي بات يمهد الطريق أمامها لتكون جزء من صميم المنظومة العلمانية ولو برداء إسلامي بلا محتوى. فالتجارب أثبتت، بالنسبة للأمريكيين، أن التحالف مع «الإخوان» مثمر وذو جدوى أكثر من التحالف مع غيرها من القوى.
ولعلها من المفارقات العجيبة في تاريخ الإخوان أن يكتب الشيخ حسن البنا، في بدايات الجماعة، أربعة مقالات دارت حول «حاكمية الشريعة» ومنها «معركة المصحف .. أين حكم الله؟ (1) » ، وختمها بالقول: «ليس بعد النصيحة أو البيان إلا المفاصلة أو الجهاد» . بينما تبدو الجماعة وأخواتها، بعد ستين عاما أخرى، وكأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة، عقيدة ومنهجا، كلما انسلخت عن المعركة وآثرت السلامة بعيدا عن «مصحف صدنايا وإصبع سيد قطب وصدق مروان الحديد وثبات عبد القادر عودة ورفاقه» ، وأملا في دور أو سلطة أو تسوية أو حتى تحالف ما مع الولايات المتحدة وإيران وغيرهما من القوى المعادية للأمة. فماذا بقي من «معركة المصحف» ؟ وماذا بقي من حكم الله؟ بل ماذا بقي من المصحف كمرجعية يمكن لجماعة إسلامية أن تسترشد به؟
أولا: «معركة العلمانية»
تُعرَّف الشريعة لدى أهل الاختصاص (2) والعلم بكونها: «منظومة الأحكام الشرعية الواردة في الوحي المعصوم، والمتعلقة بجميع جوانب حياة الإنسان، في علاقته بربه، وفي