ثمانون عاما وهي خاوية على عروشها! (2)
الكاتب؛ د. أكرم حجازي
حظي الجهاد بصيغته العالمية في الدول الإسلامية، خاصة أفغانستان والشيشان والبوسنة، بتعاطف شعبي كبير خاصة وقد استمد شرعيته، بمباركة رسمية، من مشايخ وعلماء السعودية ونسبيا بعض البلدان العربية. هذا ما حصل خلال المرحلة الأولى من الجهاد الأفغاني والتي انتهت بسيطرة المجاهدين على العاصمة كابول بمشاركة عشرات الآلاف من المسلمين عربا وعجما. وذات الأمر حصل في البوسنة والشيشان بقليل أو كثير من الحماسة مقارنة بأفغانستان.
بيد أن الدعم أو غض الطرف بدأ يخفت ويضمر ويتلاشى، مع مجيء حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان، إلى حد الملاحقة والمطاردة والإدانة خاصة كلما اقترب القرن العشرين من نهايته، وكلما اتجهت القاعدة من المطالبة بإخراج المشركين من جزيرة العرب إلى إعلان الحرب عليهم وشد الرحال إلى المسجد الأقصى والكفر بـ «الطواغيت» .
لكن بعد أن نفذت القاعدة الهجمات التاريخية الكبرى ضد رموز القوة في الولايات المتحدة في 11/ 9/2001 لم يعد للجهاد بصيغته العالمية أية مشروعية دينية أو سياسية على المستوى الرسمي. وحتى بالصيغة المحلية فلم يعد الجهاد يحظى بأي اعتراف من أية دولة عربية أو إسلامية. والحجة في ذلك أنه ليس ثمة راية شرعية في الشيشان أو أفغانستان أو العراق أو الصومال، رغم أن هذه البلدان في حالة جهاد دفع ضد عدو أجنبي صائل فضلا عن أنه كافر كما كان الحال سابقا. لكن المشكلة ليست في وضوح الراية من غموضها بل فيمن يميز بين كافر - مؤمن وكافر - ملحد!
لا شك أن الموقف المعادي الشرس للجهاد بصيغته العالمية من دول العالم قاطبة مفهوم، ويمكن تفسيره وشرحه والوقوف على أدق تفاصيله والوصول حتى لخلاصاته. فالجهاد العالمي يقدم أطروحة عقدية تتناقض مع كافة المنظومات الوضعية مثلما تتناقض مع النظام الدولي في علاقاته التسلطية وأسسه القانونية، بل هي تتناقض مع كل ما تعتبره «طاغوتا» في الأرض يعبد من دون الله. وبالتالي فالعلاقة بين الجانبين هي علاقة عدائية، وكلٌّ فيها يستهدف الآخر ويسعى لاستئصاله. هذه الوضعية حتمت على كل دولة في العالم إدانة هجمات 11 سبتمبر دون تردد خاصة بعد التهديد الذي أطلقه الرئيس الأمريكي جورج بوش «من ليس