الصفحة 30 من 32

أقول: كنا نود من هؤلاء المثقفين أن يُظهروا شيئًا من الحيادية والاستقلالية .. ولكن أوبوا إلا أن يرتكبوا إثم ووزر الحرب .. ويكونوا طرفًا داعمًا ومؤيدًا لهذه الحرب الظالمة التي تقودها أمريكا ضد الإسلام والمسلمين بزعم محاربة الإرهاب .. !!

عجبًا لهؤلاء المثقفين .. هم أنفسهم يصفون قياداتهم وحكومتهم .. بأنهم لا يلتزمون بالأخلاق والقيم .. ولا بمبادئ الحرب العادلة .. ثم هم مع ذلك يقولون: نؤيد وندعم ونبارك .. هذه الحرب .. ؟!

انظر مثلًا ماذا يقولون عن السياسة الأمريكية وعن قياداتهم وأخلاق قياداتهم:"نعترف أن أمتنا في بعض الأحيان قد تصرفت بالاستكبار والجهل تجاه مجتمعات أخرى، وفي بعض الأحيان مارست سياسة مضللة وغير عادلة، ونحن كأمة فشلنا في أحيانٍ أكثر مما ينبغي في التعايش مع قيمنا، لا نستطيع حض المجتمعات الأخرى للخضوع للمبادئ الأخلاقية بدون الاعتراف بفشل مجتمعنا في بعض الأحيان بالامتثال بنفس المبادئ .. تستند السياسة أو جزء منها على الأقل إلى الثقافة والقيم والأولويات للمجتمع ككل .."!

يقولون كل هذا عن أمتهم .. وعن سياساتهم .. التي تستند إلى جزء فقط من الثقافة والقيم ـ كما يقولون! ـ وفي أجزائها الأخرى تستند إلى الظلم والعدوان .. وإلى ما ينافي القيم والأخلاق .. !!

يقولون كل ذلك .. ثم هم مع ذلك يقولون: نؤيد وندعم السياسة الأمريكية في حروبها .. مع علمهم المسبق بأن ساستهم لا يلتزمون بمبادئ الحرب العادلة كما يصفونها .. !!

لذا نرجو أن تتفهموا مرادنا عندما نرميكم بأنكم أنتم المثقفين جزء من هذه الحرب الظالمة القذرة التي تشنها أمريكا على الشعوب المستضعفة .. وبخاصة منهم المسلمين .. بزعم محاربة الإرهاب ومطاردته .. تتحملون جميع تبعاتها ومسؤولياتها الأخلاقية .. والأجيال القادمة ستحاسبكم وتسألكم عن كل ذلك!

بيانكم هذا نقطة سوداء في تاريخ الثقافة الأمريكية .. ولو صدر باسم جنرالات الجيش الأمريكي لكان أليق وأكثر انسجامًا من أن يصدر عنكم كمثقفين تمثلون شريحة عريضة من ثقافة ومثقفي أمريكا!

ـ من نحن ومن أنتم .. ؟؟

هذا سؤال لا بد من أن نجيب عليه لكي يعلم كل فريق منا أين هو من الحق .. وأي الفريقين أولى بالأمن .. والحق والعدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت