الكاتب: عبد الرحمن السعدي
بسم الله الرحمن الرحيم
من الولد علي بن حمد الصالحي، إلى فضيلة الشيخ المكرم عبد الرحمن الناصر السعدي.
بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجوكم الإفادة عن حكم شرب الدخان والاتجار به على وجه التوضيح هل هو حرام أو مكروه أفتونا مأجورين؟
الجواب:
وبالله التوفيق، نسأله الهداية لنا ولإخواننا المسلمين.
أما الدخان شربه والاتجار به والإعانة على ذلك فهو حرام لا يحل لمسلم تعاطيه؛ شربا، واستعمالا، واتجارا، وعلى من كان يتعاطاه أن يتوب إلى الله توبة نصوحا، كما يجب عليه أن يتوب من جميع الذنوب؛ وذلك أنه داخل في عموم النصوص الدالة على التحريم، داخل في لفظها العام وفي معناها؛ وذلك لمضاره الدينية والبدنية والمالية التي يكفي بعضها في الحكم بتحريمه، فكيف إذا اجتمعت؟!
فصل
أما مضاره الدينية ودلالة النصوص على منعه وتحريمه فمن وجوه كثيرة: منها: قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ، وقوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، وقوله: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} .
فهذه الآيات وما أشبهها حرم الله بها كل خبيث أو ضار، فكل ما يستخبث أو يضر فإنه لا يحل، والخبث والضرر يعرف بآثاره وما يترتب عليه من المفاسد، فهذا الدخان له مفاسد وأضرار كثيرة محسوسة كل أحد يعرفها، وأهله من أعرف الناس بها، ولكن إرادتهم ضعيفة، ونفوسهم تغلبهم مع شعورهم بالضرر، وقد قال العلماء: (يحرم كل طعام وشراب فيه مضرة) .
ومن مضاره الدينية: أنه يثقل على العبد العبادات والقيام بالمأمورات خصوصا الصيام، وما كرّه العبد للخير فإنه شر، وكذلك يدعو إلى مخالطة الأرذال، ويزهد في مجالس الأخيار كما هو مشاهد، وهذا من أعظم النقائص أن يكون العبد مؤالفا للأشرار متباعدا عن الأخيار، ويترتب على ذلك العداوة لأهل الخير والبغض لهم، والقدح فيهم والزهد في طريقهم، ومتى ابتلي به الصغار والشباب سقطوا بالمرة ودخلوا في مداخل قبيحة، وكان ذلك عنوانا على سقوط أخلاقهم فهو باب لشرور كثيرة فضلا عن ضرره الذاتي.
فصل
وأما أضراره البدنية: فكثيرة جدا، فإنه يوهن القوة ويضعفها، ويضعف البصر، وله ريان ونفوذ في