آخر ما عهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يبقين في جزيرة العرب دينان)، فإذا كان الأمر كذلك؛ فدعوى النسخ غير واردة لمعرفة تأخر تأريخ تكلمه صلى الله عيه وسلم بذلك.
هذا ما يتعلق في بيان حكم إقامة اليهود والنصارى في جزيرة العرب من غير تملك للعقارات من دور ومزارع وضيعات، ومن أراد الاستزادة في هذه المسألة فليراجع كتابي"القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار".
أما إذا سمح لهم امتلاك العقارات فسوف يترتب على ذلك مفاسد متعددة دينية واجتماعية واقتصادية، منها:
أولا: مصادمة النصوص المحرمة لإقامتهم في جزيرة العرب، لأن تملكهم يكرس لإقامتهم دائما فيها.
ثانيا: إذا كانوا يقيمون في أملاكهم فسوف يتسلطون على المسلمين ويتعالون عليهم ويؤذونهم.
ثالثا: بعض أهل الكتاب من يهود ونصارى لهم مطامع تاريخية في بعض البلاد كخيبر وفدك وتيماء والمدينة المنورة ونجران، وفي بلدان في اليمن، فيخشى أن يترتب على تملكهم لشيء من هذه البلدان احتلالها كما فعلوا ذلك في فلسطين.
رابعا: تملكهم للعقار يدفع إلى التطبيع الخفي مع اليهود إذ من المعلوم أن بعض الشركات الكبرى العظيمة يهودية الجنسية.
خامسا: أنهم إذا أصبحوا ملاّك عقارات فسيطالبون بالترفيه السياحي والاجتماعي وهي ترفيهات محرمة من الشاليهات والمسارح ودور السينما؛ لأن هذا جزء من حياتهم الغربية، وسيقومون باستثمار شركاتهم بطرق تجارية محرمة كالمعاملات الربوية, وتوسعها وظهور شركات التأمين المحرمة بأنواعها.
كما أن هذه الشركات الأجنبية سوف تعمل وفق سياستها وقوانينها ومبادئها وليس وفق الشريعة، ومن ثم سوف تطالب بأن تكون مستثناة من أحكام الشريعة وأن يسعها الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
سادسا: أن هؤلاء الكفار إذا سمح لهم بامتلاك العقارات واستثمار الشركات التجارية فسيترتب على ذلك انتشار الجريمة وتنوعها - خصوصا الجريمة المنظمة - وانتشار التهريب وتجارة المخدرات والبغاء وغير ذلك.