الصفحة 16 من 30

الحمد لله الذي لا إله غيره، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وجنده، وعلى كل من اقتفى أثره وسار على سنته إلى يوم الدين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [1] .

أما بعد:

فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلّ مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

مما حدا بي أن أكتب هذه الرسالة رغم قلة علمي، وشحّ فقهي ما رأيته من علماء كنا نحسبهم على خير كثير، وعلم وفير، ولكن خاب بهم ظني، وزاد من كلامهم غمي، فمن جهة يتهكمون بالمجاهدين، وينبذونهم بالألقاب الرديئة، ويقذفونهم بالكلمات الشنيعة، وينفرون الناس عنهم وعن نصرتهم، أو يتهمونهم بالتهور والجنون، وأنهم أصحاب فتنة ومجون، لكونهم يريدون إخراج المشركين من جزيرة العرب، ابتغاء مرضاة الله، وطاعة لرسول الله، ومن جهة أخرى هؤلاء العلماء ينتصرون للمشركين، ويذودون عن الطواغيت والمنافقين الذين استقدموا المشركين إلى جزيرة العرب جزيرة رسول رب العالمين، فينعتونهم بأجل الألقاب البديعة، ويقفون أمامهم حصونًا منيعة، وهم يعلمون ما يقوم به هؤلاء المشركين من الأمريكان وأولياءهم الطواغيت من الفساد في الأرض وما العراق وأفغانستان عنّا ببعيد.

فهذه الأقوال ظاهرها النفاق، وفتنة وشقاق، ولا تصدر إلا عن منافقين والعياذ بالله رب العالمين.

كما قال تعالى عنهم: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَاتُونَ الْبَاسَ إِلَّا قَلِيلًا} [2] .

(1) الأحزاب: 70 و 71.

(2) الأحزاب: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت