الصفحة 17 من 30

فهؤلاء العلماء درجة نفاقهم تكون بحسب تقربهم من الطواغيت وانتصارهم لهم كما حصل لسعد بن عبادة عندما انتصر لرأس النفاق ابن أبي في قصة الإفك، فقال لسعد بن معاذ عندما أراد سعد قتله:"كذبت والله لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقال أسيد بن حضير لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، إنما أنت منافق، تجادل عن المنافقين، قالت عائشة: وكان قبل ذلك امرءًا صالحًا، ولكن أخذته الحمية [1] ."

انظر رحمني الله وإياك كيف اتهم أسيد بن حضير رضي عنه سعد بن عبادة رضي الله بالنفاق لمجرد جداله عن المنافقين. فما بالك يا أخي بالذي لم يتركوا وسيلة إعلامية إلا ويجادلون ويسلقون بها المجاهدين بألسنة حداد.

وهذا الذود عن الطواغيت والمشركين خيانة لله ولرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [2] .

وهذا الفعل هو رفعٌ للصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [3] .

ورفع الصوت فوق صوت النبي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم يكون برفع الصوت على سنته صلى الله عليه وسلم، وبتقديم الأقوال والأفهام على أقواله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن القيم: (فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون مُحبطًا لأعمالهم) [4] .

يقول الحق تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [5] .

(1) متفق عليه.

(2) الأنفال: 27.

(3) الحجرات: 4.

(4) أعلام الموقعين: 1/ 51.

(5) محمد: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت