فهرس الكتاب
الحكم ببعض جزيرة العر ب وهو الحجاز, وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره مما هو من جزيرة العرب بدليل آخر مشهور في كتبه وكتب أصحابه. قال العلماء: ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز , ولا يمكنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام [1] .
قال صديق بن حسن خان: (والأدلة قد دلت على إخراج كل مشرك من جزيرة العرب سواء كان ذميًّا أو غير ذمي، وذكر الحجاز هو من التنصيص على بعض أفراد العام لا من تخصيصه) ا ه [2] .
قال الشوكاني رحمه الله: (فلو فرضنا أنه لم يقع النص إلا على إخراجهم من الحجاز لكان المتعين إلحاق بقية جزيرة العرب به لهذه العلة، فكيف والنص الصحيح مصرح بالإخراج من جزيرة العرب؟ وأيظًا هذا الحديث الذي فيه الأمر بالإخراج من الحجاز فيه الأمر بإخراج أهل نجران كما وقع في حديث الباب - حديث أبي عبيدة ابن الجراح - وليس نجران من الحجاز، فلو كان لفظ الحجاز مخصصًا للفظ جزيرة العرب على انفراده أو دالًا على أن المراد بجزيرة العرب الحجاز فقط لكان في ذلك إهمال لبعص الحديث وإعمال لبعض وهو باطل) [3] .
ذكرنا كلام الشوكاني وصديق حسن خان رحمهما الله ردًّا على من خص إخراج المشركين من الحجاز، والمتبين وضوحًا لا لبس فيه بطلان هذا القول للأحاديث التي ذكرناها أعلاه.
قال في"المنتقى في شرح الموطأ": (يريد والله أعلم لا يبقى فيها غير دين الإسلام، وأن يخرج منها كل من يتدين بغير دين الإسلام، قال مالك: يخرج من هذه البلدان كل يهودي أو نصراني أو ذمي كان على غير ملة الإسلام، ولا منع ذلك من دخولها مسافرين، فقد كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجلب النصارى من الشام إلى المدينة الحنطة والزيت والأمتعة فيأخذ منهم عمر بن الخطاب الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ , قَالَ مَالِكٌ: في اليهود والنصارى والمجوس إذا قدموا المدينة أيضرب لهم أجل؟ قال نعم يضرب لهم أجل ثلاث ليال يستقون وينضرون في حوائجهم وقد ضرب لهم ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. ) [4] .
(1) تحفة الأحوذي: 5/ 170.
(2) الروضة الندية: 417.
(3) نيل الأوطار: 8/ 75.
(4) المنتقى في شرح الموطأ: 3/ 150.