الصفحة 23 من 30

وقد وهم من مَدَّ مسمى جزيرة العرب شمالا إلى دِجلة والفرات وعَنَقَ النيل؛ فإن المضاف إليه: (العرب) -في تسميتها: جزيرةِ العربِ- يحدّد المراد، إذ قد علم في امتداد العرب، ومنازل القبائل، واضطرابهم بين الظعن والإقامة، ومواقع الخفارة: أنهم لم يتجاوزوا ما تقدم رسمه في الحد شمالا.

وعليه؛ فالأردُنُّ، وسوريّا، والعراقُ؛ ليست في محدود أرض العرب (جزيرة العرب) التي عرفت بهم في ظعنهم وإقامتهم.

ولذا قال الإصطَخْريُّ [1] : (وقد سكن طوائف من العرب -من ربيعة ومُضَرَ- الجزيرة، حتى صارت لهم بها ديارٌ ومزارعُ، ولم أر أحدا عزى الجزيرة إلى ديار العرب لأن نزولهم بها -وهي ديار لفارس والروم- في أضعاف قرى معمورة، ومدن لها أعمال عريضة، فنزلوا على خفارة فارس والروم حتى إن بعضهم تنصر بدين النصرانية مع الروم مثل: تغلب من ربيعة بأرض الجزيرة، وغسان وبراء وتنوخ من اليمن بأرض الشام) انتهى.

وهذا نص يفيد برد اليقين على أن من نزح من العرب -كالغساسنة إلى الشام، وربيعة ومضر في جزيرة ابن عمر التغلبي (الجزيرة الفراتية) -؛ فإن ذلك لا يُدخِل مضارب نزوحهم إلى مسمى منابت أصولهم (جزيرة العرب) ، وهذا واضح.

وبحكم المدلول اللفظي في هذه الإضافة إلى (العرب) ، فهي تعني منابتهم ومرجع أصولهم، لا مواطن رحلتهم إلى المشارق والمغارب، والله أعلم [2] .

أقوال الأئمة والعلماء

وأخذ الشافعي بحديث أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه وغيره من العلماء , فأوجبوا إخراج الكفار من جزيرة العرب , وقالوا: لا يجوز تمكينهم من سكناها. ولكن الشافعي خص هذا

(1) عن"أقاليم الجزيرة العربية"للغنيم، ص 16.

(2) نقلا عن كتاب خصائص جزيرة العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت