فهرس الكتاب
وهذا هو ما حرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقال [1] : (جزيرة العرب: هي من بحر القُلزم إلى بحر البصرة، ومن أقصى حِجْرِ اليمامة إلى أوائل الشام، بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم، ولا تدخل فيها الشام، وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله ... ) انتهى مختصرا.
هذه هي الحدود الطبيعية بمعالمها الظاهرة -ثلاثة أبحر- غربا وجنوبا وشرقا؛ وهي تحديد جغرافي يلتقي فيه الفقهاء مع غيرهم.
ولهذا التحديد بالمياة الإقليمية الثلاثة صارت تعرف عند المتأخرين باسم (شبه جزيرة العرب) ، وإنما قيل: (جزيرة العرب) ؛ بحكم إحاطتها بثلاثة أبحر، ولأن الحد الشمالي، وإن كان إلى مشارف الشام وريف العراق؛ فإن ما وراء ذلك من أنهار: بَرَدى، و دِجلَةَ، والفراتِ، متصل برأس الخليج العربي فكأن التجوُّز في الإطلاق بحكم المجاورة.
ولذا قال الخليل [2] : (إنما قيل لها"جزيرة العرب"؛ لأن بحر الحبشِ، وبحر فارس، والفرات قد أحاطت بها، ونسبت إلى العرب؛ لأنها أرضها، ومسكنها، ومعدِنُها) انتهى.
ونحوه ذكره الباجي عن الإمام مالك [3] .
بل دفعت محمدَ بنَ فَضالة فيما رواه عنه الزبير بن بَكَّارٍ إلى أوسعَ من ذلك، فبلغ بالتحديد شمالا إلى مشارف النيلِ، فقال [4] : (حدثني محمد بن فضالة: إنما سميت جزيرة لإحاطة البحار والأنهار بها من أقطارها وأطرارها ... ) .
ثم أخذ في البيان بما يفيد دخول الشام وسواد العراق ...
وبما أن هذا الحد الشمالي لجزيرة العرب مفتوح؛ لأنه تحديد بأرض، دون أن تكون به ثمة معالِمُ؛ من أنهارٍ، أو بحار، أو جبال، ونحوها، فتكون فيصلا في التحديد؛ صار الإدخال والإخراج الجزئي لما والى التحديد المذكور شمالا.
(1) "اقتضاء الصراط المستقيم"ص 166.
(2) "أحكام أهل الذمة" (1/ 178) .
(3) "المنتقى" (7/ 195) .
(4) "البلدان"لليعقوبي ص 333، طبع ليدن، بواسطة"مجلة العرب"، عام 1388، (1/ 3 / ص 754 - 755) .