فهرس الكتاب
وفي"الإقناع": (4/ 287) قال الحجاوي - في باب حكم المرتد - ما نَصُّه نقلا عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحم الله الجميع-:"وقال الشيخ -أي شيخ الإسلام ابن تيمية_: من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، وأن الله يعبد فيها، أو أن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله، وطاعة لرسوله، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أو طاعة، فهو كافر. وقال في موضع آخر: من اعتقد أن زيارة أهل الذمة كنائسهم قربة إلى الله، فهو مرتد، وإن جهل أن ذلك محرم، عُرِّف ذلك، فإن أصرَّ صار مرتدًا"انتهى.
بناء على جميع ما تقدم فإنه ليس لكافر إحداث كنيسة فيها، ولا بيعة، ولا صومعة، ولا بيت نار، ولا نَصْبِ صنمٍ؛ تطهيرا لها عن الدين الباطل، ولعموم الأحاديث. وعليه؛ فليس للإمام الإذن بشيء منها، ولا الإبقاء عليه؛ محدثا كان أو قديما.
7)ولأنه لا يجوز إقرار ساكن وهو على الكفر، فإن وجد بها كفار؛ فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف. وعليه؛ فلا تثبت الجزية في رقابهم مع الإقامة بها.
8)وبما أن جزيرة العرب دارُ إسلامٍ أبدًا؛ فهي جميعها أرض عشر، لا تكون خراجية أبدا؛ لأن الخراج بمنزلة الجزية، فكما لا تثبت في رقابهم مع الإقامة بها؛ لا تثبت في أرض تملكوها ظلما بها، لكنه الإسلام، أو السيف، أو الجلاء.
وكل هذه الأحكام بقصد إِحكامِ الوحدة السياسية في الوحدة الجنسية).
وأفتى الشيخ صالح الفوازن عنما طرح عليه سؤال: هل هو صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى قبل وفاته ألا يجتمع في أرض الجزيرة دينان؟
قال: (نعم؛ أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود من جزيرة العرب، وقال:"لا يبقى في جزيرة العرب دينان" [رواه الإمام مالك في"الموطأ"(2/ 892 - 893) بنحوه، وانظر:"صحيح مسلم" (3/ 1258) ] ، وقد نفَّذ هذا الأمر الخليفة الراشد عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه - كما في صحيح البخاري - وذلك لأنَّ الجزيرة هي مصدر الدِّين الحقّ، الذي هو دين الإسلام؛ فلا يليق أن يبقى فيها ويصدر منها دينٌ غيره) [1] .
(1) فتاوى الشيخ الفوزان فتوى رقم 159.