الصفحة 27 من 30

بيد أن عندما بدأ المجاهدون إخراج المشركين من جزيرة العرب غيّر رأيه واشترط أن يقوم بذلك ولاة الأمور!! وكيف يقوم بذلك من يسميهم بولاة الأمور الذين هم أشد كفرًا من أبو جهل وهم من استقدموا هؤلاء الكفرة إلى جزيرة العرب؟ ونسي وجود أكثر من 3000 عالم من علماء أهل السنة الأفذاذ في سجون آل سعود.

قلت: أن الأحاديث المذكورة واضحة وصريحة بوجوب إخراج المشركين من جزيرة العرب كانوا يهودًا أو نصارى أو غيرهم من المشركين، ولا داعي لقال فلان وقال علان، إنما هو أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإخراجهم وقد أخرجهم سيدنا عمر رضي الله عنه، حتى أتت شرذمة من البشر استقدموا المشركين إلى جزيرة العرب فأتوا بهم محاربين ومخابرات وشركات لصوص لنهب ثروات المسلمين، وأتوا بحجج شتى فأضحت جزيرة العرب قاعدة للمشركين يحاربون فيها الإسلام في كل مكان يسمون أهله سوء العذاب فيقتلون أبناءه ويستحييون نساءه وينهبون خيراته. وما يغفل عن هذا إلا من أغفل الله بصيرته عن الحق، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يترك في جزيرة العرب دينان". والطواغيت حكام الجزيرة لم يتكروا ملة أو دين إلا واستقدموه إلى الجزيرة من السيخ والهندوس وعبّاد البقر والنار والشيوعيين والملاحدة وغيرهم من الملل والنحل والأديان الزائفة معزّزين مكرّمين، وأهل التوحيد يقبعون في غياهب السجون، فلعنة الله على الظالمين.

لا يجتمع في جزيرة العرب دينان. وحكام الجزيرة جمعوا جيوش الكفر قاطبة من كل حدب وصوب لقتال الإسلام والمسلمين ونهب ثرواته.

فاعلم أخي الموحد رحمك الله أن إخراج المشركين من جزيرة العرب هو أمر من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز تقديم رأي أحد على كلام النبي صلى الله عليه وسلم، مهما كانت مرتبته، ومهما ارتفعت سلطته وعلا شأنه، عالمًا كان أو سلطان.

قال الحق تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا} [1] .

قال ابن القيم رحمه الله: (فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه، وقضاء رسوله، ومن تخير بعد ذلك فقد ضل ضلالًا مبينًا) [2] .

(1) الأحزاب: 36.

(2) اعلام الموقعين: 1/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت