ما رأيناه بعد تفجيرات الرياض، حتى صار بعض الصليبيين يأمر بعضًا بالخروج وطلب مسؤولوهم ممن ليس لوجوده ضرورة أن يخرج.
وإخراج المشركين من جزيرة العرب بالجهاد يكون جهادَ طلبٍ وجهادَ دفعٍ، فأمَّا جهاد الطلب فإذا ورد الأمر على مشركين موجودين مقرِّين بالشرع أو متروكين على ما كانوا عليه في جاهليتهم قبل ذلك، وأما جهاد الدفع فإذا دخل المشركون الجزيرة بعد ورود الأمر وكان دخولُهُم فيها مخالفةً لصريح النهي، لا داخلًا في المسكوت عنه قبل ورود النص، وذلك مثل قتالهم في أرضهم إن كانت أرضًا تحت أيديهم قبل الإسلام، كان قتالهم عنها وجهادهم فيها من جهاد الطلب، وإن كانت أرضًا دخلوها بعد أن كانت بأيدي المسلمين كان جهادهم فيها من جهاد الدفع، وأحكام الاستدامة والبقاء تختلف عن أحكام الإنشاء والابتداء، ويثبت تبعًا واستمرارًا، ما لا يثبتُ أصلًا واستقلالًا.
وإذا استبنتَ هذا التفريقَ بين حالي إخراج المشركين من جزيرة العرب، ما يكون جهاد دفعٍ كما هو اليوم، وما يكون جهاد طلبٍ كما كان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ظهر لك بإذن الله السبب في تأخير عمر وأبي بكرٍ إخراجَهم من الجزيرة العربية، وكون ذلك مشروعًا لهما جائزًا، لأن جهاد الطلب يجوز تأخيره للمصلحة والحاجة مع التزامه والعزم عليه، وعدم جوازه لمن وجدهم وقد دخلوا ابتداءً لدخوله في جهاد الدفع، وجهاد الدفع لا يجوز تأخيره بحالٍ من الأحوال، والله أعلم.
وإخراج الصليبيين من جزيرة العرب اليوم، اجتمعت فيه عدة مُوجبات، فمع خصوصية الجزيرة بوجوب إخراج المشركين منها، اجتمعت الموجبات العامة لجهاد الدفع، فدخول المشركين بقوة لهم وشوكة موجب للجهاد في كل بلد، وأفرادهم إذا دخلوا ولو بلا قوة وشوكة بلا إذن من المسلمين في أي بلدٍ غير الجزيرة مباحةٌ دماؤهم، أما الجزيرة فيجب قتالهم فيها حتى يخرجوا ولو كان دخولهم بإذن من حاكم مسلمٍ فضلًا عن الكافر العميل، وتخلية أجزاء من أرض المسلمين لهم يُقيمون فيها شعائر كفرهم موجب لقتالهم وإخراجهم، وقتالهم للمسلمين من هذه الأرض واتخاذهم لها قواعد عسكرية موجب لجهادهم، وكل من هذه يغلظ ويشتد إذا كان في جزيرة العرب.
هذا ما يسر الله تدوينه في بيان هذا الحكم، وسنعرض في المقال القادم بإذن الله إلى شبهاتٍ يُوردها المخالفون على هذا الحكم المحكم من إخراج المشركين من جزيرة العرب بالجهاد في سبيل الله.