عبدالسلام بن سعيد الشمراني
... التأمل عبادة عظمى يندر من يتقرب بها مع سمو منزلتها بل قد لا يقوم كثير من الفروض والواجبات إلا بها ، فضلًا عن استحالة الوصول إلى مراكز القيادة للدنيا والدين بدون نصيب منها ، وأحسب أن العالم الغربي أبرز ما ساد وقاد به التأمل حتى وإن كان في ظاهر من الحياة الدنيا ، وما تخلف أهل الرسالة إلا بتأخرهم في أمور كثيرة من جملتها التأمل في أمور الدين والدنيا ، والعجيب في الأمر أنه لا يوجد في أمة من الأمم في دستورها ولا قوانينها من يجعل التفكر والتأمل ومشتقاتها عبادة تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة مثل دين الإسلام ولك أن تنظر وتحصر كم وردت تلك الكلمات ومشتقاتها في الكتاب والسنة وسير السلف وتطبيقهم وأقوالهم ومآثرهم وذلك لعلمهم أن الذي أمر بالتوحيد والأركان هو الذي أمرهم بالنظر والتفكر والتدبر فلا يستقيم الأمر لمن أخذ الأمر بذاك وترك الأمر بهذا .
... إن التأمل والنظر والتدبر والتفكر في التأريخ وفي أحوال الأمم وفي الأحداث عبادة فقدت عند كثير من أهل القدرة على ذلك مع تميزهم في جوانب عبادية أخرى هي صنو هذه العبادة وإن كانت الأمة في أحيان كثيرة أحوج لعبادة التأمل والنظر والتفكر أكثر بكثير من حاجتها إلى كثير من النوافل الأخرى وإن كان الجمع بينها يسير ولكن المسألة إهمال أكثر منها تنازع ، فعبادة التأمل والنظر والتفكر عبادة مهمة قد كانت مع انشغال أهل القدرة فلا يحتاج فهم المسألة إلى إعمال فكر في كيفية التوازن والموازنة بين عبادة التفكر والنظر والتأمل وبين بقية النوافل والفروض .
... ولكن المشكلة هي في ترك المأمور به مع أن ترك المأمور أعظم من فعل المحذور من أكثر من ثلاثين وجهًا ذكرها أهل العلم بالتفصيل والبيان .